فلما أظفر اللّه المؤمنين بالمشركين ، جعل كل واحد يقول : فعلت كذا ، وصنعت كذا ، فأنزل اللّه ، عزّ وجلّ :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » .
وهذا يدلّ على خلاف قول من يقول : إنّ العبد يفعل حقيقة « 2 » .
ثم قال :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ،
يخاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ 17 ] أي : اللّه المسبّب « 3 » للرمية ، وهذا حين حصب « 4 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، الكفار فهزمهم اللّه « 5 » .
قال عكرمة : ما وقع منها « 6 » شيء إلا في عين رجل « 7 » .
وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أخذ قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم ، لما دنوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه ، وقال : « شاهت الوجوه ! » فدخلت في أعينهم كلهم ، وأقبل
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 13 / 444 ، وأسباب النزول للواحدي 237 ، والمحرر الوجيز 2 / 511 ، وزاد المسير 3 / 332 ، وتفسير الرازي 8 / 145 ، وتفسير القرطبي 7 / 244 ، والبحر المحيط 4 / 471 ، ولباب النقول 190 ، 191 .
( 2 ) ومذهب أهل السنة الذي يرتضيه مكي : أن أفعال العباد خلق للّه كسب للعبد . انظر : جامع البيان 13 / 441 ، وتفسير الرازي 8 / 188 ، وتفسير القرطبي 7 / 244 ، والبحر المحيط 4 / 471 ، وتفسير ابن كثير 2 / 295 ، والعقيدة الطحاوية 2 / 639 ، وما بعدها ، وتفسير الثعالبي 2 / 89 .
( 3 ) في الأصل : والمسبب ، ولا يستقيم به المعنى .
( 4 ) « الحصباء » بالمد : صغار الحصى ، وحصبته حصبا من باب « ضرب » وفي لغة من باب « قتل » المصباح / حصب .
( 5 ) انظر : جامع البيان 13 / 442 .
( 6 ) في الأصل : عنها .
( 7 ) تفسير عبد الرزاق الصنعاني 2 / 256 ، وجامع البيان 13 / 443 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1674 ، والدر المنثور 4 / 40 .