فأمروا أن يفرّوا ممن هو أكثر من مثليهم « 1 » .
وقال الحسن : الآية مخصوصة في أهل بدر خاصة ، وليس الفرار من الكبائر « 2 » .
وقال أبو سعيد الخدري : نزلت في أهل بدر ، يعني :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
« 3 » [ 16 ] « 4 » .
ودليل أنها مخصوصة يوم بدر قوله :
يَوْمَئِذٍ ،
فعلق الحكم بيوم معلوم « 5 » .
هامش
( 1 ) قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 297 : « قال عطاء : هي منسوخة بقوله :إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاًثم نسخ هذا كلّه وخفّفه بقوله :فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ[ الأنفال : 67 ] ، فأباح أن يولوا من عدد أكثر من مثليهم ، والنسخ في هذا لا يجوز ، لأنه وعيد ، والوعيد لا ينسخ ، لأنه خبر ، وعليه أهل النظر والفهم » .
انظر : الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم بن سلّام 193 ، وجامع البيان 13 / 439 ، والناسخ والمنسوخ لابن العربي 2 / 228 ، والمحرر الوجيز 2 / 510 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي 244 .
( 2 ) التفسير 1 / 399 ، وجامع البيان 13 / 438 ، والدر المنثور 4 / 37 .
( 3 ) في المحرر الوجيز 2 / 510 ، « والعبارة بالدبر في هذه الآية متمكنة الفصاحة ، لأنها بشعة على الفار ذامة له » . انظر : البحر المحيط 4 / 469 .
( 4 ) في تفسير ابن كثير 2 / 295 : « وفي سنن أبي داود ، والنسائي ، ومستدرك الحاكم ، وتفسير ابن جرير ، وابن مردويه ، من حديث داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، أنه قال في هذه الآيةوَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ،إنما أنزلت في أهل بدر ، وهذا كله لا ينفي أن يكون الفرار من الزحف حراما على غير أهل بدر ، وإن كان سبب نزول الآية فيهم . . . » .
( 5 ) قال ابن عطية ، المحرر الوجيز 2 / 510 : « وقال الجمهور من الأمة : الإشارة ب :يَوْمَئِذٍ ،إلى يوم اللقاء الذي يتضمنه قوله :إِذا لَقِيتُمُ .وحكم الآية باق إلى يوم القيامة ، بشرط الضعف الذي بينه اللّه تعالى في آية أخرى . وليس في الآية نسخ » ، انظر : البحر المحيط 4 / 469 ، 470 .