وقيل : إنهم اختلفوا في الغنائم ، فنزلت :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
« 1 » .
" والبين " « 2 » هنا : " الوصل " « 3 » .
أمروا بصلاح وصلهم ، وألا يتقاطعوا في الاختلاف على الغنائم ، كأنه قال :
كونوا مجتمعي « 4 » القلوب .
وأنثت
ذاتَ ؛
لأنه يراد بها الحال التي هم عليها « 5 » .
وذكر إسماعيل القاضي « 6 » : أنهم اختلفوا ثلاث فرق ، فقالت فرقة اتبعت العدو :
نحن أولى بالغنائم ، وقالت فرقة حفّت بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، نحن أولى ، وقالت فرقة أحاطت بالغنائم : نحن أولى ، فأنزل اللّه ، تعالى ، الآيات في ذلك « 7 » .
قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
[ 2 ] ، الآية .
هامش
( 1 ) هو قول مجاهد ، وابن عباس ، والسدي كما في جامع البيان 13 / 284 ، باختصار .
( 2 ) في " ر " : لببن ، وهو تحريف .
( 3 ) معاني القرآن للزجاج 2 / 200 ، وتمام نصه : " قال تعالى :لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ[ الأنعام : 95 ] ، أي : وصلكم " . انظر : المحرر الوجيز 2 / 500 ، والبحر المحيط 4 / 453 .
وقرئ :بَيْنَكُمْبالنصب والرفع ، فاستعمل تارة اسما ، وتارة ظرفا . انظر : الكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 440 ، ومفردات الراغب 156 .
( 4 ) في الأصل : مجتمع ، وهو تحريف .
( 5 ) انظر : جامع البيان 13 / 384 .
( 6 ) هو : إسماعيل بن مسلم العبدي ، أبو محمد البصري القاضي ، ثقة . انظر تقريب التهذيب 49 .
وينظر : تهذيب التهذيب 1 / 167 .
( 7 ) الأثر لم أجده منسوبا إلى إسماعيل القاضي فيما لدي من مصادر . وهو مروي عن عبادة بن الصامت ، بألفاظ فيها زيادة ، في أسباب النزول للواحدي 235 ، 236 ، وتفسير القرطبي 7 / 229 .