ومن قرأ
ذُرِّيَّتَهُمْ ،
بالتوحيد « 1 » ، قال : إنها قد أجمع عليها في قوله :
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
« 2 » ، ولا شيء أكثر من ذريته « 3 » ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 4 » ، فدلت على الكثير بنفسها « 5 » .
ومعنى الآية : واذكر ، يا محمد ،
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ،
أي : استخرج الأبناء من أصلاب الآباء ، فقررهم بتوحيده ، وأشهدهم على أنفسهم بإقرارهم ، أي :
أشهد بعضا على بعض بالإقرار بالتوحيد « 6 » .
قال ابن عباس : أخذ اللّه ، ( عزّ وجل « 7 » ) ، اليثاق من ظهر آدم ( عليه السّلام « 8 » ) ، بنعمان « 9 » يعني : عرفة ، فأخرج من صلبه كل ذريته « 10 » ، فنثرهم بين يديه كالذّرّ « 11 » ، ثم كلمهم قبلا « 12 » ، فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 13 » [ 172 ] ، فأشهد بعضهم على بعض
هامش
( 1 ) وهي قراءة : ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي . المصادر السالفة في قراءة الجمع ، ص : 379 ، هامش 8 .
( 2 ) مريم : 58 . ومستهلها :أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا . . .الآية .
( 3 ) أي : آدم .
( 4 ) في " ج " : صلّى اللّه عليه .
( 5 ) في الأصل : نفسه ، وفي " ر " : بنفسه .
وانظر : مزيد تعليل للقراءة في الكشف 1 / 483 ، وحجة القراءات لأبي زرعة 302 .
( 6 ) جامع البيان 13 / 222 ، بتصرف .
( 7 ) ما بين الهلالين ساقط من " ج " .
( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من " ج " . وفي " ر " ، رمز : صم صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 9 ) في الأصل ، و " ر " ، يعني : بنعمان . وأثبت ما في " ج " ، ومصادر التوثيق أسفله ، هامش 6 . انظر جامع البيان 7 / 200 .
( 10 ) في الأصل ، و " ر " : ذرية . وفي مصادر التوثيق أسفله ، هامش 6 : " كل ذرية ذرأها " .
( 11 ) الذّرّ ، جمع ذرّة : وهي أصغر النمل . المختار / ذرر .
( 12 ) رآه قبلا ، بفتحتين ، وقبلا ، بضمتين ، وقبلا ، بكسر بعده فتح ، أي : مقابلة وعيانا . المختار / قبل .
انظر : إكمال الإعلام 2 / 495 .
( 13 ) تفسير النسائي 1 / 506 ، وانظر فيه تعليق محققيه على الأثر ، وجامع البيان 13 / 222 ، وانظر : -