صالح : اخرجوا إلى الهضبة من الأرض ، فخرجوا ، فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل ، ثم إنها انفرجت فخرجت من وسطها الناقة ، فقال لهم :
هذِهِ ناقَةُ [ اللَّهِ ]
« 1 »
لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
[ 72 ] ،
لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
« 2 » فلما ملّوها عقروها ، فقال لهم :
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
« 3 » ، وآية العذاب أن تصبحوا غدا حمرا ، واليوم الثاني ، صفرا ، والثالث سودا . فلما رأوا « 4 » علامة ذلك تحنّطوا واستعدوا « 5 » .
قال السدي : كانت تأتيهم يوم شربها فتقف لهم حتى يحلبوا « 6 » اللبن فترويهم « 7 » ، إنما تصب صبا وكان معها فصيل لها ، فقال لهم صالح ( عليه السّلام « 8 » ) : إنه يولد في شهركم هذا غلام يكون هلاككم على يديه ، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر ، فذبحوا أبناءهم ، ثم ولد للعاشر ، وكان لم يولد له قط فتركه ، وكان أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا ، فإذا مر بالتسعة قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء كانوا مثل هذا ! فغضبوا على صالح ؛ لأنه أمرهم بذبح أبنائهم ف :
تَقاسَمُوا ،
أي : تحالفوا « 9 » ،
لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
« 10 » ، وذلك أنهم قالوا : نخرج فيرى الناس أنا قد
هامش
( 1 ) من ج .
( 2 ) الشعراء : 155 .
( 3 ) هود : 64 .
( 4 ) في الأصل : رأى ، وصوابه من ج ، وجامع البيان .
( 5 ) جامع البيان 12 / 525 ، 526 ، بتصرف .
( 6 ) في الأصل : يحتلبوا ، وأثبت ما في ج ، وجامع البيان .
( 7 ) في الأصل : فترونهم ، وهو تصحيف محض .
( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من ج .
( 9 ) مختصر تفسير الطبري للتجيبي 2 / 54 .
( 10 ) النمل : 51 ، وتمامها :وَإِنَّا لَصادِقُونَ .