خرجنا إلى سفر ، فنأتي الغار فنكون فيه ، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى المسجد ، أتيناه فقتلناه ، ثم رجعنا إلى الغار فكنا فيه ثم رجعنا فقلنا :
ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ ،
فيصدقوننا ، فخرجوا فدخلوا الغار ، فلما أرادوا أن يخرجوا في الليل سقط عليهم الغار فقتلهم ، وهو قوله :
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
« 1 » ، وقوله :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
« 2 »
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
« 3 » ، أي :
أهلكناهم ، فكبر الغلام ابن العاشر ، فجلس مع أناس يصيبون من الشراب ، فأرادوا ماء يمزجون شرابهم به ، وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة ، فوجدوا الماء قد شربته الناقة ، فاشتد [ ذلك « 4 » ] عليهم ، وتكلموا في شأن الناقة ، وقالوا : لو كنا نأخذ هذا الماء الذي تشربه الناقة فنسقيه أنعامنا وحروثنا ، كان خيرا لنا ! ، فقال الغلام . ابن العاشر :
هل لكم في أن أعقرها « 5 » لكم ؟ قالوا : نعم فأتاها الغلام فشدّ « 6 » عليها فلما بصرت به شدت عليه ، فهرب منها ، فلما رأى ذلك دخل خلف صخرة على طريقها ، فاستتر بها ، وقال : أحيشوها « 7 » عليّ ! فلما جازت به « 8 » ، نادوه : عليك ! فتناولها فعقرها ، فسقطت ،
هامش
( 1 ) النمل : 50 .
( 2 ) ما بين معكوفتين ليس في الأصل .
( 3 ) النمل : 53 ، وتمامها :وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ .( 4 ) زيادة من جامع البيان الذي نقل عنه مكي .
( 5 ) في الأصل : أن عقرها لكم ، وصوابه من ج ، وجامع البيان .
( 6 ) في الأصل : فسد ، وهو تصحيف . وفي ج ، أحسبه " فشد " .
( 7 ) في الأصل : أحبسوها ، وفي ج ، عسرت الأرضة والرطوبة قراءتها . وأثبت ما في جامع البيان الذي نقل عنه مكي . وفي هامش الشيخ محمود شاكر : " حاش عليه الصيد حوشا وحياشا " ، و " أحاشه عليه " ، إذا نفره نحوه ، وساقه إليه ، وجمعه عليه .
( 8 ) في الأصل : جازت له ، وصوابه من ج ، وجامع البيان .