والقول الرابع : إن الآية جواب لقوم سألوا عن أشياء فأجيبوا عنها ، ثم بيّن النبي عليه السّلام تحريم ما لم يسألوا عنه « 1 » ، ودل على ذلك قوله تعالى :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
« 2 » .
فالنبي عليه السّلام يحرم بالوحي الذي في القرآن ، ويحرم بما ليس في القرآن ، وعلى الناس اتباع ذلك لقوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
« 3 » : ولقوله :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
« 4 » .
وأكثرهم يرى الضبع صيدا « 5 » ، منهم علي بن أبي طالب وابن عباس . قال عكرمة : رأيتها على مائدة « 6 » ابن عباس . وأجازه « 7 » ابن عمر « 8 » .
وقال أبو هريرة : الضبع نعجة الغنم . وكرهها « 9 » مالك « 10 » .
هامش
( 1 ) لا يوجد القول الخامس في النسخ التي نتوفر عليها ، وفي ناسخ مكي 288 ، 289 ذكر هذه الأقوال ، وقبلها : " وأكثر الناس على أنها مخصّصة لتحريم النبي عليه السّلام أكل لحوم الحمر الأهلية ، وأكل لحم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير " . وعلق القرطبي في أحكامه 7 / 116 على القول الرابع بقوله : " وهذا مذهب الشافعي " ، وقال في نواسخ القرآن 161 : " فلا ناسخ إذن ولا منسوخ " ونحو هذا في المصفى 35 .
( 2 ) الأعراف آية 157 .
( 3 ) النجم آية 3 .
( 4 ) النور : 52 . وانظر : الحديث عن بيان رسول اللّه للكتاب وإتيان الشريعة بالتدريج في ناسخ ابن العربي 2 / 218 ، 219 ، وانظر : أيضا أحكام القرطبي 7 / 118 ، 119 .
( 5 ) انظر : المقنع 309 ، وفي الأم 2 / 265 ، وناسخ ابن العربي 2 / 219 ، وبداية المجتهد 1 / 469 حديث لرسول اللّه بجواز أكلها ، وفي الأم 2 / 273 : " ولا أحفظ عن أحد من أصحابنا خلافا في إحلالها " وانظر : المغني 11 / 67 .
( 6 ) ب ما يريه . د : ما يراه .
( 7 ) ب : أجاره .
( 8 ) انظر : موسوعة فقهه 556 ، وهو قول ابن عباس وابن عمر وعائشة والأوزاعي في أحكام القرطبي 7 / 117 ، ورخص فيه سعد وابن عمر وأبو هريرة وعروة وعكرمة وإسحاق في المغني 11 / 83 .
( 9 ) د : كرهه .
( 10 ) انظر : الكافي 186 ، وأحكام القرطبي 7 / 117 ، 121 ، " وذهب الجمهور إلى التحريم " في -