وإنما ذلك ، لأن ( كل ما ) « 1 » أعلمنا اللّه به أنه سيكون هو كالكائن الواقع « 2 » ، لصدق المخبر بذلك ونفوذ علمه بكونه ، فصار كالواقع الكائن ، فأتى بلفظ الماضي .
قوله :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
الآية [ 32 ] .
المعنى : قد وكس « 3 » فيه بيعه من باع الإيمان بالكفر « 4 » . وقيل : المعنى : " قد خسروا أعمالهم وثوابها " « 5 » .
ومعنى لقاء اللّه هنا : أنه البعث والنشور اللذان « 6 » عندهما يكون لقاء اللّه والمصير إليه « 7 » .
ويجوز أن يكون معناه : كذبوا بلقاء ثوابه وعقابه « 8 » - ( وقد قيل ) « 9 » في قوله تعالى :
فَلا تَكُنْ
« 10 »
فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ
« 11 » أي : في شك من لقاء موسى ربّه وتكليمه له - ، ولا يكون اللقاء في هذه الآية النظر إلى اللّه جل ذكره ، لأنهم لم يؤمنوا بالبعث ، فضلا عن النظر إليه ، وإذا لم يؤمنوا بالبعث ، فأحرى ألا يؤمنوا بالنظر ، لأن البعث يؤدي إلى
هامش
( 1 ) ب ج د : كلما .
( 2 ) ب : واقع .
( 3 ) ب : وكسر .
( 4 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 324 .
( 5 ) ج د : ثوابهم . إعراب النحاس 1 / 543 .
( 6 ) ب : أللذن .
( 7 ) انظر : المحرر الوجيز 6 / 35 ، وأحكام القرطبي 6 / 411 .
( 8 ) انظر : أحكام القرطبي 6 / 411 ، وتفسير البحر 4 / 106 .
( 9 ) الظاهر من الطمس في " أ " أنها كما أثبت . ب ج د : جلت عظمته قبل .
( 10 ) ب ج د : تك .
( 11 ) السجدة آية 23 .