" كنا مستضعفين في الأرض " « 1 » .
وقال ابن عباس : كان قوم من أهل مكة أسلموا وأخفوا الإسلام فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم لقتال المسلمين ، فأصيب بعضهم فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين ، وأكرهوا فاستغفروا لهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
الآية « 2 » فكتب المسلمون إلى من بقي بمكة : ألا عذر لهم بهذه الآية ، فخرجوا من مكة فلحقهم المشركون ، فأعطوهم الفتنة فنزلت فيهم
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ
« 3 » فكتب بها المسلمون إليهم ، فخرجوا ، ويئسوا « 4 » من كل خبر فنزل فيهم
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا
« 5 » الآية ، فكتبوا إليهم بذلك إن اللّه قد جعل لكم مخرجا ، فخرجوا ، فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل .
ومعنى :
الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ
يعني الشيخ الكبير .
قال السدي : لما أسر العباس ، وعقيل « 6 » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للعباس : " افد
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 5 / 236 [ والكلام هنا مكرر لما سبق ولكن هناك قال عن آية واحدة وهنا عن ثلاث ] [ المدقق ] .
( 2 ) انظر : تفسير مجاهد 1 / 171 ، وصحيح البخاري كتاب التفسير 5 / 183 ، وأسباب النزول : 10 .
( 3 ) العنكبوت آية 9 .
( 4 ) ( أ ) ويسوا ، ( ج ) ويرسوا .
( 5 ) النحل آية 110 .
( 6 ) هو أبو يزيد عقيل بفتح العين - بن أبي طالب بن عبد مناف القرشي الهاشمي أخو جعفر وعلي توفي 60 ه صحابي ، تأخر إسلامه إلى عام الفتح ، وقيل : أسلم بعد صلح الحديبية ، وهاجر أول سنة 8 ه ، شهد مؤتة وحنين وكان ممن ثبت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيها . انظر : تاريخ الثقات 3 / 338 ، وأسد الغابة 3 / 560 ، والإصابة 2 / 487 .