وقالت اليهود : " إنما ربنا فقير يستقرض منا ، ولم نر غنيا يستقرض من فقير .
فأنزل اللّه ،
لَقَدْ [ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ ]
« 1 »
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
« 2 » الآيات « 3 » .
وعن الحسن أنه قال في حديث له طول : " لما نزلت الآية أتى أبو الدحداح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : يا نبياللّه إني قد أقرضت اللّه حائطي . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّ « 4 » أحدهما يا أبا الدّحداح ؟ قال : اختر خيرهما . قال : أبشر يا أبا الدّحداح ، فإنّ اللّه قد أضعف لك ذلك في الجنّة بألف ألف . قال : فمضى أبو الدحداح وأخرج « 5 » أولاده من الحائط ، وجعل « 6 » يخرج التمرة من فم هذا ومن حجر هذا ، ومن كم هذا ، ويلقيها في الحائط وأنشأ « 7 » يقول :
يا أمّ دحداح هداك الهادي * إلى سبيل الخير والرّشاد
بيني « 8 » من الحائط وسط الوادي * فقد مضى قرضا إلى التّناد « 9 »
أقرضته اللّه على اعتماد * طوعا بلا منّ ولا ارتداد
هامش
( 1 ) في ع 1 ، ح : كفر ، وفي ق : كفر اللّه قول .
( 2 ) آل عمران آية 181 .
( 3 ) في ق : الآية .
( 4 ) في ع 1 ، ع 3 : أو .
( 5 ) في ع 2 ، ع 3 : فأخرج .
( 6 ) في ع 3 : أخذ .
( 7 ) في ع 3 : أنشد .
( 8 ) يقال : بان منه وعنه بينا وبيونا وبينونة إذا بعد وانفصل ، ومنه بانت المرأة عن زوجها . انظر :
اللسان 3001 .
( 9 ) أي يوم التناد ، وهو يوم القيامة . سمي بذلك لأن الناس حين يخرجون من الأجداث ، يذهبون هاربين ينادي بعضهم بعضا . ومنه قوله تعالى على لسان مؤمن آل فرعون :وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ[ غافر : 32 - 33 ] . انظر : تفسير ابن كثير 794 .