ومن سورة الزخرف
قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] .
القريتان هاهنا : مكة والطائف ، ويعني بالرجل هاهنا : الوليد بن المغيرة القرشي أو حبيب ابن عمرو الثقفي « 1 » ، وهو قول ابن عباس ، وقال مجاهد يعني بالرجلين عتبة بن ربيعة « 2 » من أهل مكة وابن عبد يا ليل « 3 » من أهل الطائف ، وقال قتادة : يعني من أهل مكة ( الوليد بن المغيرة ) ومن أهل الطائف ( عروة بن مسعود الثقفي ) « 4 » وقيل : يعني بالذي من الطائف ( كنانة ابن عمرو ) ، وهو قول السّدي « 5 » .
وفي الكلام حذف ، والتقدير : لولا أنزل هذا القرآن على أحد رجلين من القريتين عظيم ، ولا يجوز أن يكون على غير حذف ؛ لأن رجلا لا يكون من قريتين « 6 » ، وقيل التقدير : لولا أنزل هذا القرآن على رجل من رجلين من القرية ، ثم حذف ؛ لأن المعنى مفهوم « 7 » .
قوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
[ الزخرف : 45 ] .
الأصل في ( سل ) : ( اسأل ) فألقيت حركة الهمزة على السين ، وانفتحت السين ، فاستغني عن همزة الوصل فبقي ( سل ) ، ومن العرب من يقول ( اسأل ) على الأصل ، ومنهم من ينقل الحركة إلى السين ويترك همزة الوصل على حالها فيقول ( اسال ) ومثله في
هامش
( 1 ) استشهد يوم وقعة الجسر ( 15 ه ) . ينظر ترجمته في : الإصابة : 2 / 17 .
( 2 ) ابن عبد شمس ، أبو الوليد ، كبير قريش واحد سادتها ، قتل يوم بدر ( 2 ه ) بعد أن أحاطه علي بن أبي طالب والحمزة وعبيدة بن الحارث رضي اللّه عنهم . ينظر ترجمته في : الطبقات الكبرى : 3 / 554 ، والروض الأنف : 1 / 121 .
( 3 ) هو : كنانة بن عمرو بن عبد يا ليل الثقفي ، كان من أشراف ثقيف ، قيل : اسلم ، وقيل : لم يسلم خرج إلى الروم فمات هناك كافرا - واللّه اعلم - . ينظر ترجمته في : أسد الغابة : 4 / 255 .
( 4 ) ابن متعب الثقفي ، صحابي مشهور ، كان كبيرا في قومه بالطائف . ( ت 9 ه ) . ينظر ترجمته في : الطبقات الكبرى : 5 / 503 .
( 5 ) ينظر تفسير مجاهد : 2 / 581 ، وجامع البيان : 25 / 84 - 85 ، ومجمع البيان : 9 / 79 .
( 6 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 31 .
( 7 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 311 ، والنحاس في معاني القرآن : 6 / 352 .