والجواب : أن الضمير يعود على الآيات ، والمعنى : واسجدوا للّه الذي خلقهن ، أي :
خلق الآيات ، وليس يعود الضمير على الشمس والقمر فتجب تثنيته « 1 » .
ومن سورة حم عسق « 2 »
قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
[ الشورى : 32 ] .
الجواري : السفن ، واحدها جارية « 3 » .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر الجواري بالياء في الوصل ، ووقف ابن كثير وحده على الياء ، وقرأ الباقون بحذف الياء في الوصل والوقف « 4 » .
فإثبات الياء هو الأصل في الوقف ، وحذفها على التشبيه بحذفها مع التنوين ؛ لأن التنوين وحرف التعريف يتعاقبان على الكلمة ، فأعطى أحدهما حكم الآخر ، فمن أثبتها في الوقف فعلى الأصل ، ومن حذفها فعلى التشبيه بما وقف عليه من المنون « 5 » .
والأعلام : الجبال ، واحدها علم « 6 » ، قالت الخنساء « 7 » :
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار
ومعنى يظللن : يدمن ويقمن ، يقال : ظل يفعل كذا وكذا ، إذا فعله نهارا ، وبات يفعل كذا وكذا ، إذا فعله ليلا « 8 » .
والرواكد : الثوابت « 9 » ، والإيباق : الإهلاك والإتلاف هذا قول ابن عباس « 10 » ومجاهد والسّدي .
هامش
( 1 ) نبه لهذا الأخفش في معاني القرآن : 2 / 362 .
( 2 ) وهي سورة الشورى .
( 3 ) الصحاح : 6 / 2302 ( جرى ) .
( 4 ) السبعة : 581 ، والمبسوط : 396 .
( 5 ) ينظر الحجة لابن خالويه : 319 .
( 6 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 200 ، وتهذيب اللغة : 2 / 418 ( علم ) .
( 7 ) ديوانها : 115 ، وهو من شواهد وهو من شواهد الطبري في جامع البيان : 25 / 44 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 16 / 32 .
( 8 ) ينظر الصحاح : 5 / 1756 ( ظل ) .
( 9 ) ينظر الصحاح : 2 / 477 ( ركد ) .
( 10 ) تفسير ابن عباس : 441 ، وينظر مجاز القرآن : 2 / 200 .