تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
( سلامة بن جندل ) « 1 » :
عجّلتم علينا حجّتين عليكم * وما يشأ الرّحمن يعقد ويطلق
قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
[ الزخرف : 85 - 88 ] ، [ 87 / و ] . الساعة هاهنا : القيامة . ومعنى :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ
أي : إلا من شهد بأنه أهل العفو عنه . ومعنى قوله :
الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
أي : يدعون إلها ، إلا أنه حذف . قرأ عاصم
وَقِيلِهِ يا رَبِّ
وكذلك قرأ حمزة ، وهي قراءة السلمي وبعض أصحاب عبد اللّه بن مسعود ، وقرأ أهل المدينة وَقِيله بالنصب ، وهي قراءة الحسن أيضا ، وروي عن الأعمش أو غيره وَقِيله بالرفع « 2 » . فمن جر عطفه على ( السّاعة ) كأنه قال : وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب « 3 » ، وقيل : ويجوز أن يكون معطوفا على ( الحقّ ) من قوله :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ،
وَقِيلِهِ
. ومن نصب أضمر فعلا تقديره : ويعلم قيله يا رب ، وهو اختيار أبي إسحاق « 4 » ، وقال الفراء « 5 » : كأنه قال : وشكى شكواه إلى ربه ، قال : وهي في إحدى القراءتين ، قال : ويجوز نصبه على قوله :
نَسْمَعُ سِرَّهُمْ
[ الزخرف : 80 ]
وَقِيلِهِ ،
وقال الرماني التقدير : إلا من شهد بالحق وقال قيله يا رب أن هؤلاء قوم لا يؤمنون ، على جهة الإنكار عليهم ، ويجوز أن يكون معطوفا على موضع الساعة ؛ لأن معنى قوله :
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ،
ويعلم الساعة ، والساعة مفعولة وليست ظرفا ؛ لان اللّه تعالى لا يعلم في
هامش
( 1 ) شاعر من قدماء الشعراء الجاهلين ، من بني كعب بن سعد التميمي . ينظر ترجمته في : الشعر والشعراء : 170 ، وهو في الأصمعيات : 136 . ( 2 ) ينظر السبعة : 589 ، والنشر : 2 / 370 ، والبدور الزاهرة : 534 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 38 ، والتبيان في إعراب القرآن : 2 / 1142 . ( 4 ) أي : الزجاج ، فهو في معانيه : 4 / 321 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 38 .
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه — صفحة 441 | أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي