وقيل : كان سليمان ، عليه السّلام . يحب بعض ولده فجعله في السحاب خوفا عليه ، فعوقب بذلك وألقي جسد ولده ميتا على كرسيه « 1 » .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
[ ص : 34 ]
أي : ابتليناه « 2 » ، وقيل : سلب ملكه أربعين يوما ، وكان ملكه في خاتمه ، فلما أخذه الشيطان رماه في البحر ، فوجده سليمان بعد أربعين يوما في بطن سمكة .
وقيل : كان ذنبه أنه وطئ في ليلة عددا كبيرا من جواريه حرصا على كثرة الولد .
وقيل : كان ذنبه أنه وطئ امرأته في الحيض .
وقيل : كانت له امرأة سباها من المغرب ، وقتل أباها ، فاتخذت صنما على صورة أبيها ، فكانت تسجد له ، وكان اتخاذها له بعلم سليمان ، فعوقب على تمكينها من ذلك « 3 » .
قال الفراء « 4 » في قوله :
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ ص : 32 ] .
يعني : الشمس ، كان قد عرض هذا الخيل ، وكان غنمها من جيش قاتله ، فظفر به ، فلما صلى الظهر دعا بها فلم يزل يعرضها حتى غابت الشمس ، ولم يصلّ العصر ، وكان مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يأمر به ، فلم يذكر العصر ، ولم يكن ذلك عن تخيّر منه ، فلما ذكرها قال :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
يقول : آثرت حب الخير : يعني الخيل ، والعرب تقول للخيل : خير .
يروى عن علي بن أبي طالب « 5 » رضي اللّه عنه . في قوله :
عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
أنه قال : يعني صلاة العصر ، وهو قول قتادة والسّدي ، قال الزجاج « 6 » : أراها صلاة كانت مفروضة عليه في ذلك الوقت ؛ لأنّ [ 83 / ظ ] صلاة العصر لم تفرض على غير نبينا عليه السّلام .
وأضمر ( الشمس ) في قوله :
تَوارَتْ بِالْحِجابِ
أي : سترت ، ولم يجر لها ذكر ؛ لأنه
هامش
( 1 ) زاد المسير : 6 / 337 ، والجامع لأحكام القرآن : 15 / 201 .
( 2 ) بحر العلوم : 3 / 135 .
( 3 ) جميع هذه الأقوال أوردها الماوردي في النكت والعيون : 5 / 94 - 96 .
( 4 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 404 .
( 5 ) جامع البيان : 23 / 184 .
( 6 ) معاني القرآن وإعرابه : 4 / 248 .