يقول ( أنا ابن الذّبيحين ) فهذا يدل على أن الذبيح إسماعيل عليه السّلام ؛ لأنّ النبي من ولده .
قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] .
أَوْ
هاهنا لأحد الأمرين على طريق الإبهام « 1 » من المخبر ، قال سيبويه : « 2 » هي تخيير ، كان الرائي خير في أن يقول : هم مائة ألف أو يزيدون .
وقال بعض الكوفيين :
أَوْ
بمعنى ( الواو ) كأنه قال : ويزيدون « 3 » .
وقال بعضهم : هي بمعنى ( بل ) « 4 » ، وهذان القولان عند العلماء غير مرضيين « 5 » قال ابن جني : هي شك [ 82 / ظ ] من الرائي « 6 » .
وأجود هذه الأقوال الأول والثاني .
ومن سورة ص
قوله تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
[ ص : 1 - 2 ]
الذّكر هاهنا : الشّرف ، وهو قول ابن عباس ، كأنه قال : والقرآن ذي الشّرف ، وقال الضحاك وقتادة : ذي الذّكر : ذي التّذكير « 7 » .
قال قتادة في قوله :
فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
أي : في حميّة وفراق « 8 » ، وقال عبد الرحمن بن زيد « 9 » : الشقاق : الخلاف ، وأصله من المشاقة وهو أن يصبر كل واحد من الفريقين في شق ، أي : في جانب ، ومنه يقال : شق فلان العصا ، إذا خالف « 10 » .
هامش
( 1 ) هذا رأي الزجاجي في معاني الحروف : 13 .
( 2 ) انظر : الكتاب : 1 / 489 .
( 3 ) هذا قول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 544 .
( 4 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 2 / 393 .
( 5 ) انظر : المقتضب 3 / 304 .
( 6 ) الخصائص : 2 / 461 .
( 7 ) جامع البيان : 23 / 142 ، ومعاني القرآن للنحاس : 6 / 75 .
( 8 ) جامع البيان : 23 / 144 ، والدر المنثور : 5 / 296 .
( 9 ) ابن أسلم العدوي ، مولى لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ( ت 82 ه ) . تقريب التهذيب : 1 / 570 .
( 10 ) ينظر الصحاح : 4 / 1502 ( شقق ) ، ومجمع البيان : 8 / 341 ، ونسب القرطبي القول إلى زيد بن أسلم في الجامع لأحكام القرآن : 2 / 142 .