والفساد : ضد الصلاح « 1 » ، وقيل الفساد هاهنا : المعاصي ، وقيل : هو على الحذف ، والتقدير : ظهر عقاب الفساد في البر والبحر « 2 » .
قال الفراء : أجدب البر ، وانقطعت مادة البحر بذنوبهم ، كان ذلك ليذاقوا الشدة في العاجل « 3 » .
قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
[ الروم :
51 ] .
قال الخليل : الفعل الماضي هاهنا في موضع المستقبل ، والمعنى : ليظلن « 4 » .
وممّا يسأل عنه أن يقال : أين جواب الشرط في قوله :
وَلَئِنْ ؟
والجواب : أغنى عنه بجواب القسم وكان أحق بالحكم « 5 » لتقدمه على الشرط ، ولو تقدم الشرط لكان الجواب له ، كقولك : عن أرسلنا ريحا لظلوا واللّه يكفرون « 6 » .
وهذه ( اللام ) « 7 » يسميها البصريون لام التوطئة « 8 » ، ويسميها الكوفيون لام إنذار القسم .
ويسأل عن ( الهاء ) في قوله :
فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ؟
وفيها ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنها تعود على السحاب « 9 » ، والمعنى : ولئن رأوا السحاب مصفرا ؛ لأنّه إذا كان كذلك لم يكن فيه مطر .
والثاني : أنها تعود على الزرع « 10 » ؛ لأنّ قوله :
إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ
[ الروم : 50 ]
هامش
( 1 ) الصحاح : 2 / 519 ( فسد ) .
( 2 ) ينظر النكت والعيون : 4 / 317 .
( 3 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 325 .
( 4 ) الكتاب : 1 / 456 ، وينظر سر صناعة الإعراب : 1 / 398 .
( 5 ) في الأصل طمس ، والزيادة من التبيان في تفسير القرآن :
( 6 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 1 / 151 ، وسر صناعة الإعراب : 1 / 399 ، والتبيان في تفسير القرآن : 1 / 399 .
( 7 ) أي اللام في قوله : ( لظلوا ) .
( 8 ) ينظر اللامات للزجاجي : 85 .
( 9 ) ينظر النكت والعيون : 4 / 321 .
( 10 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 2 / 326 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 143 .