وأجاز الفراء « 1 » ( من قبل ومن بعد ) بلا تنوين على نية الإضافة ، وأنشد :
إلّا علالة أو بداهة * سانح نهد الجزاره « 2 »
ومثله :
يا من يرى عارضا أسرّ به * بين ذراعي وجبهة الأسد « 3 »
قال « 4 » : وسمعت أبا ثروان العكلي يقول : قطع اللّه الغداة يد ورجل من قاله .
قال المبرد « 5 » : إنّما يحذف هذا وما أشبهه اكتفاء بالثاني من الأول ؛ لأنّ المعنى مفهوم وليس في ( قبل وبعد ) ما يدل على المضاف إليه ، وفي هذين البيتين ما يدل على الإضافة .
وقيل « 6 » : المعنى إلّا علالة سائح وبداهته ، [ 73 / و ] ثم حذف ، ومثله قوله تعالى :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
[ الأحزاب : 35 ] ، يريد والحافظاتها فحذف ، وأجاز هشام « 7 » : جئت قبل وبعد ، بالنصب على نية الإضافة ، وكل هذا ينكره البصريون .
قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ الروم : 24 ] .
قيل : خوفا من المطر في السفر ، وطمعا فيه في الحضر « 8 » .
وفي قوله :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّه حذف ( أن ) « 9 » والتقدير : ومن آياته أن يريكم ، فلمّا حذف ( أن ) ارتفع الفعل ، قال طرفة « 10 » :
ألا أيّهذا الزّاجريّ أحضر الوغى * وأن أشهد الّلذات هل أنت مخلدي
يريد : أن أحضر ، فحذف ألا تراه أظهرها في قوله : ( وأن أشهد ) .
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 321 .
( 2 ) استشهد به الفراء في معاني القرآن : 2 / 321 ، والمبرد في المقتضب : 4 / 228 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 407 .
( 3 ) استشهد به سيبويه في الكتاب : 1 / 91 ، والفراء في معاني القرآن : 2 / 322 ، والمبرد في المقتضب : 4 / 229 .
( 4 ) أي الفراء في معاني القرآن : 2 / 322 .
( 5 ) المقتضب : 4 / 227 - 228 .
( 6 ) هذا قول الأعلم في تحصيل عين الذهب بهامش الكتاب : 1 / 91 .
( 7 ) نقل عنه هذا الرأي مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 560 .
( 8 ) التبيان في تفسير القرآن : 8 / 242 ، ومعالم التنزيل : 6 / 266 .
( 9 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 437 ، وابن فارس في الصاحبي : 389 .
( 10 ) في معلقته ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 452 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 85 .