ابن عباس ومجاهد والربيع « 1 » .
وقرأ ابن عباس فيما حدثني أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ ، ( وهو ما يعلم تأويله إلّا اللّه ويقول الرّاسخون في العلم يقولون آمنّا به ) « 2 » .
وهذه القراءة بعيدة من وجهين :
أحدهما : مخالفة المصحف ، والثاني : تكرار اللفظ ؛ لأن اللفظ الثاني يغني عن الأول .
وموضع :
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
على هذا القول نصب على الحال « 3 » .
ومثله قول الشاعر :
الرّيح تبكي شجوه وال * برق يلمع في غمامه « 4 » .
وعلى الوجه الأول يكون موضع :
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
رفعا ؛ لأنه خبر المبتدأ « 5 » ، وقوله :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
في موضع نصب على الحال من الكتاب ، أي : أنزله وهذه حاله « 6 » .
قوله تعالى :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ آل عمران : 27 ] .
الإيلاج : الإدخال ، والولوج : الدخول « 7 » .
ومما يسأل عنه هاهنا : أن يقال : ما معنى
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ؟
فالجواب : أن المعنى يجعل ما نقص من أحدهما زيادة في الآخر ، وهذا قول ابن عباس
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 2 / 6 ، ووضح البرهان : 1 / 234 ، والجامع لأحكام القرآن : 4 / 18 .
( 2 ) تفسير القرآن للصنعاني : 1 / 116 ، وجامع البيان : 3 / 250 ، ومعاني القرآن للنحاس : 1 / 251 .
( 3 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 149 ، والفريد : 1 / 541 ، والبحر المحيط : 3 / 30 ، وحاشية الشهاب : 3 / 12 .
( 4 ) استشهد به ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 101 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 7 / 116 ، والزركشي في البرهان : 2 / 73 ، ونسبوه إلى يزيد بن مفرغ الحميري .
( 5 ) الكشاف : 1 / 413 ، وكشف المشكلات : 1 / 321 ، والبيان في غريب إعراب القرآن : 1 / 192 ، والمجيد :
( تحقيق : عطية ) : 15 .
( 6 ) ينظر مجمع البيان : 2 / 308 ، والبيان في غريب إعراب القرآن : 1 / 191 ، والبحر المحيط : 3 / 25 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 238 .
( 7 ) اللسان : 2 / 399 ( ولج ) .