قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق « 1 »
واستواء الجالس لا يجوز على اللّه عزّ وجلّ . ونحو قوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
[ القلم : 42 ] ، يحتمل في اللغة أن يكون ساق الإنسان وساق الشجرة ، والشّدة من قولهم :
قامت الحرب على ساق « 2 » . والوجهان الأولان لا يجوزان على اللّه في أشباه لذلك .
وممّا يسأل عنه أن يقال : لم أفرد [ 21 / و ]
أُمُّ الْكِتابِ ؟
وفي هذا جوابان :
أحدهما : أنه أراد هن أم الكتاب ، كما يقال : من نظير زيد ؟ ، فيقول مجيب : نحن نظيره « 3 » .
والثاني : أنه استغنى فيه بالإفراد عن الجمع « 4 » ، كما قال :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
[ المؤمنون : 50 ] ولم يقل آيتين .
ويسأل : هل يعرف الراسخون في العلم تأويل المتشابه ؟
وفي هذا جوابان :
أحدهما : أن تأويل المتشابه لا يعلمه إلا اللّه تعالى « 5 » . والوقف على هذا عند قوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
ويبتدئ
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
[ آل عمران : 7 ] ، فعلى هذا ليس للراسخين من المزية إلا قولهم :
آمَنَّا بِهِ
وذلك نحو : قيام الساعة وما بيننا وبينها من المدة ، وهذا قول عائشة والحسن ومالك رضي اللّه عنهم « 6 » . ومن حجتهم :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
[ الأعراف : 53 ] .
والجواب الثاني : أن اللّه تعالى يعلمه ، والراسخون يعلمونه قائلين : آمنا به . وهذا قول
هامش
( 1 ) البيت منسوب إلى الأخطل في تاج العروس : 10 / 189 ، ومن غير نسبة في الصحاح : 6 / 2385 ( سوا ) ، والجامع لأحكام القرآن : 1 / 255 ، واللسان : 14 / 414 ( سوا ) . علما أن البيت غير موجود في ديوان الأخطل .
( 2 ) الصحاح : 4 / 1499 ( سوق ) ، واللسان : 10 / 168 ( سوق ) . وينظر جامع البيان : 29 / 46 ، والمفردات في غريب القرآن : 249 .
( 3 ) معاني القرآن للأخفش : 1 / 193 ، ومجمع البيان : 2 / 240 .
( 4 ) جامع البيان : 3 / 231 - 232 ، ومعاني القرآن للنحاس : 1 / 348 .
( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 319 .
( 6 ) حقائق التأويل : 8 ، والجامع لأحكام القرآن : 4 / 15 .