والحسن ومجاهد وقتادة والسّدي والضحاك وابن زيد « 1 » .
وقيل ، معناه : يدخل أحدهما في الآخر ؛ لمجيئه بدلا منه في مكانه « 2 » . وإلى هذا ذهب الجبائي « 3 » من المعتزلة .
فصل : ويسأل عن قوله : وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : يخرج الحي من النطفة وهي ميتة ، والنطفة من الحي ، وكذلك الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة . وهذا قول عبد اللّه ومجاهد والضحاك والسّدي وقتادة « 4 » .
والجواب الثاني : يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . وهذا قول [ 21 / ظ ] الحسن « 5 » . واختلف في الميت والميّت ، فقيل : الميت - بالتخفيف - الذي قد مات ، والميّت - بالتشديد - الذي لم يمت « 6 » ، وقال أبو العباس : لا فرق بينهما عند البصريين « 7 » . وأنشد :
ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء .
إنّما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّجاء « 8 » .
فجمع بين اللغتين « 9 » .
قوله تعالى :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ آل عمران : 34 ] .
هامش
( 1 ) ينظر جامع البيان : 21 / 99 ، و 22 / 148 ، وتفسير القرآن العظيم : 3 / 578 .
( 2 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 1 / 333 ، والنكت والعيون : 1 / 384 ، ومجمع البيان : 2 / 271 .
( 3 ) شيخ المعتزلة ، أبو علي ، محمد بن عبد الوهاب البصري ( ت 303 ه ) . ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء : 14 / 183 ، ولسان الميزان : 7 / 85 ، والأعلام : 6 / 256 .
( 4 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 1 / 381 ، ومجمع البيان : 2 / 271 ، وزاد المسير : 1 / 316 ، وفتح القدير : 1 / 330 .
( 5 ) جامع البيان : 3 / 306 ، والجامع لأحكام القرآن : 4 / 56 ، والجواهر الحسان : 2 / 28 ، والدر المنثور : 2 / 15 .
( 6 ) شدد نافع وحفص وحمزة والكسائي ، وخفف الباقون . السبعة : 203 ، والتذكرة : 2 / 350 ، وينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 232 ، وتهذيب الألفاظ : 448 ، والفروق اللغوية : 525 .
( 7 ) ينظر معاني القراءات : 1 / 248 ، وحجة القراءات : 159 ، والكشف : 1 / 339 - 340 .
( 8 ) البيتان لعدي بن الرّعلاء الغساني كما في الأصمعيات : 152 ، وهما من شواهد ابن جني في المنصف : 2 / 17 ، وابن الشجري في أماليه : 1 / 232 .
( 9 ) النكت والعيون : 1 / 385 .