قال الشاعر :
« 48 » -
أنت خير المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
والمعنى : إلا أنه لا بقاء للإنسان .
وهذه كلها مقدمات ذلك السؤال الذي ذكرنا أول الباب .
ثم جئنا إلى السؤال فقلنا : إن سأل سائل عن قوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
لأيّ معنى دخل « لا » على قوله
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ ؟
أليس إنّه لو قال : غير المغضوب عليهم والضّالين كان كلاما مفيدا للمعنى ؟
الجواب عن هذا :
قلنا : ذكر عن الفراء أن « غير » هاهنا بمعنى « لا » « 1 » فلذلك ردّت عليها « لا » كما تقول : فلان غير محسن ولا مجمل . المعنى : لا محسن ولا مجمل .
كما قال تعالى :
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
« 2 » ، أي : لا باغيا ولا عاديا .
وكقوله تعالى :
غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
« 3 » .
هامش
( 48 ) - البيت لموسى شهوات .
ويحكى أن سليمان بن عبد الملك نظر يوما في المرآة فقال : أنا الملك الشاب ، فقالت له جاريته :أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسانليس لنا فيما بدا منك عيب * كان في الناس غير أنك فانوهما في تفسير القرطبي 1 / 444 ، والشعر والشعراء ص 383 .
( 1 ) ذكر الفراء ذلك في معاني القرآن ، راجع 1 / 8 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 173 .
( 3 ) سورة النساء : آية 24 .