باب آخر وهو ما جاء بعد القول
قال بعض النحويين : إنّما ارتفع
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
على الحكاية والخبر كأنّه جاء بعد القول ، والقول فيه مضمر .
وما يجيء بعد القول يكون محكيا عنه ، فيكون رفعا على الحكاية كقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ : طاعَةٌ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
« 2 » ، وقوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
« 3 » .
والقول لا يعمل إلا في القول ، كما تقول : قلت قولا حسنا ، أو فيما فيه معنى القول كقوله تعالى :
قالُوا سَلاماً
« 4 » ، و
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 5 » ، أي : قولا حسنا على قراءة من قرأ بفتح الحاء والسين « 6 » .
فجئنا إلى قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ .
فتقدير الكلام : قل الحمد للّه ، كقوله تعالى في موضع آخر :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ
« 7 » الآية ، وأظهر القول هناك وأضمره هاهنا .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 81 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 58 .
( 3 ) سورة الأنعام : آية 91 .
( 4 ) سورة الفرقان : آية 63 .
( 5 ) سورة البقرة : آية 83 .
( 6 ) وهي قراءة حمزة والكسائي ويعقوب وخلف ، صفة لمصدر محذوف .
راجع إتحاف فضلاء البشر ص 140 .
( 7 ) سورة النمل : آية 59 .