الحرف ، وعنوا به الاسم المقدّر في الحرف ، أو الفعل المقدّر ، فكان معناه هاهنا : الحمد ثابت للّه ، أو : ثبت للّه « 1 » .
لأنّ المبتدأ إذا كان مصدرا كالحمد والقيام والقعود وغيرها ، جاز أن يحذف خبره ويقام غيره مقامه ، كقولك : قيامك خلف زيد ، وقعودك يوم الجمعة .
أي : قيامك كائن خلف زيد ، وقعودك كائن يوم الجمعة .
فكذلك هاهنا
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
ثابت للّه ، أو واجب للّه .
ولأنّ المحذوف من هذا اللفظ يعمل عمل المنطوق به ، كقولك : أربعة أشهر رمضان . . . الخ أي : هي شهر رمضان . . . ، فإنّه خبر ابتداء محذوف .
فإذا جاز حذف المبتدأ وإثبات خبره ، جاز أيضا إثبات المبتدأ وحذف الخبر .
وكذلك قوله تعالى :
إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً
« 2 » ، أي : معروف له .
وقوله تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 3 » . قيل : إنّ الويل مبتدأ ، وخبره داخل في اللام ، تقديره : ويل ثابت ، أو : أليم للمكذبين .
وقوله تعالى :
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
« 4 » .
ومن ذلك قوله تعالى :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) اختلف في تعليق الجار والمجرور إذا كان خبرا ، فبعضهم قدّر اسما ، وبعضهم قدّر فعلا فمن قدّر الفعل - وهم الأكثرون - فلأنه الأصل في العمل ، ومن قدّر الاسم جعله وصفا لأن الأصل في الخبر الإفراد . ا . ه . راجع مغني اللبيب ص 584 .
( 2 ) سورة يوسف : آية 78 .
( 3 ) سورة المرسلات : آية 15 .
( 4 ) سورة غافر : آية 12 .
( 5 ) سورة الزمر : آية 1 .