- وقد يجيء الباء بمعنى إلى ، ومنه قوله تعالى :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي
« 1 » أي : إليّ ، وقوله تعالى :
ما سَبَقَكُمْ بِها
« 2 » . أي : إليها .
قال كثير :
« 529 » -
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت
أي : إلينا .
- وقد يجيء الباء بمعنى مع كقوله تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ
« 3 » . أي : مع غيظهم ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الشهداء : « زمّلوهم بدمائهم » « 4 » .
وقال زهير :
« 530 » -
فتعرككم عرك الرحى بثفالها * . . .
أي : مع ثفالها .
ومن الباء ما يدل على شيء آخر مكانه ، يقال من ذلك : شربت بالعسل الصاب أي شربت العسل فكأني شربت الصاب لتغيره .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 100 .
( 2 ) سورة الأعراف : آية 80 .
( 529 ) - البيت تقدم برقم 21 .
( 3 ) سورة الأحزاب : آية 25 .
( 4 ) الحديث أخرجه النسائي عن عبد اللّه بن ثعلبة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقتلى أحد :
زمّلوهم بدمائهم ؛ فإنه ليس كلم يكلم في اللّه إلا يأتي يوم القيامة يدمى ، لونه لون الدم وريحه ريح المسك .
- وفي البخاري عن جابر بن عبد اللّه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيّهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللحد ، وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ، وأمر بدفنهم في دمائهم ، ولم يغسّلوا ولم يصلّ عليهم .
- وفي آخر : عن جابر قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ادفنوهم في دمائهم [ يعني يوم أحد ] ولم يغسلهم . راجع فتح الباري 3 / 209 - 213 .
( 530 ) - الشطر لزهير بن أبي سلمى من معلقته ، وعجزه [ وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم ] راجع ديوانه ص 82 .