باب وجوه الأمر في القرآن
- إن سئل عن قوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 1 » . وقد علم تعالى : أنهم لا يقدرون على إتيان حديث مثله ، فكيف أمرهم بإتيان سورة ؟
أليس هذا تكليف ما لا يطاق ؟ .
- الجواب عنه :
قلنا - وباللّه التوفيق - : إنّ الأمر في القرآن يتّجه أحد عشر وجها « 2 » :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 23 .
( 2 ) إن الأمر حقيقة في القول الطالب للفعل ، والجمهور على أنّ صيغة « افعل » حقيقة في الوجوب مجاز في غيره ، والمجاز لا بدّ فيه من علاقة .
وصيغة افعل ترد لستة عشر معنى : الأول : الإيجاب مثل :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، *الثاني :
الندب مثلفَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراًوقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل ممّا يليك » ، الثالث :
الإرشاد كقوله تعالى :وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ،الرابع : الإباحة كقوله تعالى :كُلُوا وَاشْرَبُوا ، *الخامس : التهديد ، كقوله تعالى :اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ،السادس : الامتنان ، كقوله تعالى :كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً ، *السابع :
الإكرام ، كقوله تعالى :ادْخُلُوها بِسَلامٍ ، *الثامن : التسخير ، كقوله تعالى :كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ، *التاسع : التعجيز كقوله تعالى :فَأْتُوا بِسُورَةٍ ، *العاشر : الإهانة ، كقوله :ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ،الحادي عشر : التسوية ، كقوله تعالى :فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ ،الثاني عشر : الدعاء ، كقوله :رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ،الثالث عشر : التمني ، كقول الشاعر : [ ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ] ، الرابع عشر : الاحتقار ، كقوله تعالى :بَلْ أَلْقُوا ،الخامس عشر : التكوين ، كقوله تعالى :كُنْ فَيَكُونُ ، *السادس عشر : الخبر نحو [ فاصنع ما شئت ] وعكسه :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ .