وقال الآخر :
« 428 » -
ومكاشح لولاك أصبح جانحا * للسلم يرقي حيّتي وضبابي
- وأمّا « في » موضع « إلى » ففي قوله تعالى :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ
« 1 » ، قال بعضهم : إلى النجوم .
وقوله تعالى :
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
« 2 » . معناه عند بعضهم : إلى أفواههم .
- وأمّا « إلى » مكان « اللام » ففي هذه الآية :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
« 3 » .
قيل : إن « إلى » مكان « اللام » هنا ، كأنه قال : من أنصاري للّه تعالى ، ولأجل اللّه . ومثل هذا يجوز في العربية .
وفي القرآن نظيره قوله تعالى :
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 4 » ، قيل : لذكر اللّه ، ولأجل ذكر اللّه .
وقوله تعالى :
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ
« 5 » . قال بعضهم : اللّه يختار لدينه من يشاء ، ولأجل دينه .
وقيل : معناه : يختار لدعاء الناس إلى دينه من يشاء من عباده ، وهم الرسل عليهم السّلام . فاللام بمعنى لأجل ، كما قال تعالى :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
« 6 » يقول : لأجل حبّ المال لبخيل .
هامش
( 428 ) - البيت لابن هرمة ، وهو في ديوانه 67 ، وشرح القصائد السبع الطوال 379 ، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 362 .
والمكاشح : العدو ، والضباب : جمع ضبّ .
( 1 ) سورة الصافات : آية 88 .
( 2 ) سورة إبراهيم : آية 9 .
( 3 ) سورة آل عمران : آية 52 .
( 4 ) سورة الزمر : آية 23 .
( 5 ) سورة الشورى : آية 13 .
( 6 ) سورة العاديات : آية 7 .