باب الكلمات التي جاءت في سورة من القرآن ، وجوابها في سورة أخرى ، أو كلمة جاءت في سورة معطوفة على كلمة في سورة أخرى أو في [ موضع ] آخر من تلك السورة
- إن سئل عن قوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
« 1 » الآية . لأيّ معنى جعلت علّة المغفرة فتح اللّه عليه البلدان « 2 » ؟
قلنا - وباللّه التوفيق - : قد قيل عدّة من الأجوبة :
أحدها : أنّ الفتح علامة المغفرة لا علّة المغفرة ، كما يقال : رزقك اللّه مالا لتحجّ فيغفر اللّه لك .
هامش
( 1 ) سورة الفتح : آية 1 .
( 2 ) قال ابن هشام : فإن قلت : ليس فتح مكة علّة للمغفرة ؛ قلت : هو كما ذكرت ، ولكنه لم يجعل علة لها ، وإنّما جعل علّة لاجتماع الأمور الأربعة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي : المغفرة وإتمام النعمة والهداية إلى الصراط المستقيم وحصول النصر العزيز ، ولا شك في أنّ اجتماعها له عليه السّلام حصل حين فتح اللّه تعالى مكة عليه . ا ه .
راجع شذور الذهب 383 .
وقال ابن الأنباري : الوقف علىفَتْحاً مُبِيناًغير تامّ ؛ لأنّ قوله :لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَمتعلق بالفتح ، كأنه قال : إنّا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجمع اللّه لك مع الفتح المغفرة ، فيجمع اللّه لك به ما تقرّ به عينك في الدنيا والآخرة .
وقال القرطبي : ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد العدو سببا للغفران والثواب . ا ه . راجع تفسير القرطبي .