تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

باب « أيّ »

- إن سأل سائل عن قوله تعالى :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
« 1 » لم ارتفع أيّ وقد جاء بعد الفعل ؟ . فهلا عمل فيه كما عمل في قوله تعالى :
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 2 » ؟ . وكذلك السؤال عن قوله :
لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
« 3 » فهلا عمل فيه
لَنَنْزِعَنَّ ؟ .
قلنا - وباللّه التوفيق - : إنّ « أيا » ارتفع في الآية الأولى على الابتداء ؛ لأنّ الاستفهام له صدر الكلام ، ولا يعمل فيه ما قبله فيما بعده . وقوله :
لِنَعْلَمَ
لم يقع على
أَيَّ
وإنما وقع على شيء مضمر . المعنى : لنعلم بالنظر والمسألة ، أي : ليظهر ويرى بالمسألة والنظر أيّ الفريقين أحصى . وهذا كقولك : انظر واعلم أيّهما قام ، كأنك تقول : من القوم أيهم قام ، واللّه أعلم . وأمّا قوله :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 4 » ، فإنما انتصب بالظرف ؛ لأنّ المنقلب ظرف مكان ، وتقدير الكلام : بأيّ منقلب ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف : آية 12 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 227 . ( 3 ) سورة مريم : آية 69 . ( 4 ) سورة النمل : آية 38 .