الآية :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ،
فهذان شرطان أجيب عنهما بجواب واحد ، وهو قوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ،
أتى بالجواب فيما بين الشرطين .
ذكره ابن الأنباري ، وقال :
وإن شئت قلت : وإن كنتم صادقين فأتوا بسورة ، وإن شئت جعلته جوابا للكلامين جميعا كقوله تعالى :
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » .
- وقيل : لا ، بل الشرط إذا دخل على « ما » الصلة صار تأكيدا ، وخرج عن معنى الشرط ، فصار تقدير الكلام : فعلى كلّ حال يأتيكم مني هدى بلا شك ، ثمّ قال :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ .
- وقيل أيضا : يحتمل أن يكون جواب الشرط الأول مضمرا فيه ، تقديره :
فإمّا يأتينّكم مني هدى فاتبعوه ، فإنّ من تبع هداي فلا خوف عليهم .
قال الشيخ الإمام الزاهد : هذا هو المختار عندنا .
وقوله عزّ وجلّ :
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » ، فلولا للتحضيض .
أي : فهلا ترجعونها ، إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين .
وقوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
« 3 » الآية .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : آية 86 .
( 2 ) سورة الواقعة : آية 86 .
( 3 ) سورة البقرة :كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ[ آية 151 - 152 ] .