باب إدخال اللام في الكلام زيادة وكذلك سائر حروف الصفات
- إن سئل عن قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
« 1 » .
ما هذه اللام الزائدة في قوله
« لِلرُّءْيا »
؟ .
أليس يقال : عبرت الرؤيا ، ولا يقال : عبرت للرؤيا ؟ .
الجواب عن هذا :
إنّ المفعول إذا تقدم على الفاعل ضعفت قوته ، فيحتاج حينئذ إلى إدخال حرف الصفة عليه ، فربّما يقوّى بحرف الصفة ، وربّما يعدّى بتركه ، ويجري على أصل اللغة .
فمن ذلك قوله :
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
« 3 » .
وقال في موضع آخر :
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
« 4 » .
فاللام في الآية الأولى على ما بيّنت لك ، وفي الآية الأخرى لم يدخلها على أصل اللغة ؛ لأنّه يقال : بوّأته منزلا ، وقلما يقال : بوّأت له ، كما قال عمرو بن معد يكرب :
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 43 .
( 2 ) سورة المدثر : آية 16 .
( 3 ) سورة الحج : آية 26 .
( 4 ) سورة الأعراف : آية 74 .