وكما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « عليكم بحبل اللّه وسنّة نبيّه » « 1 » ، عنى به نفسه .
ونظير هذا في القرآن :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
« 2 » .
فظاهر الكلام يقتضي أنّ الحاشر غير الرحمن ، لكن الوجه فيه ما ذكرنا .
وكذلك قوله تعالى :
[ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ،
ثم قال :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ]
« 3 » .
وكذلك قوله تعالى :
[ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ،
ثمّ قال :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ]
« 4 » .
وكذلك قوله تعالى :
[ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ،
ثم قال :
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ ،
ثم قال :
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ،
ثم قال بعد ذلك :
أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ،
ثم قال :
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ]
« 5 » .
وكذلك قوله في سورة الفرقان :
[ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ،
ثم قال :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ،
إلى قوله :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ،
ثم عدل وقال :
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ]
« 6 » .
هامش
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ، لكن في الموطأ عن مالك أنه بلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب اللّه وسنة نبيه » .
راجع شرح الزرقاني للموطأ 4 / 146 .
( 2 ) سورة مريم : آية 85 - 86 .
( 3 ) سورة طه : آية 53 .
( 4 ) سورة محمد : آية 30 .
( 5 ) سورة المائدة : آية 12 .
( 6 ) سورة الفرقان : آية 48 - 55 .