قيل : إنّ « يعلم » منصوب على الصرف عند الكوفيين ، وعند البصريين على إضمار « أن » ومن ذلك قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ
« 1 » ، فعند الكوفيين إنما انتصب « فتكون » على الصرف .
تقدير الكلام : أو لم يسيروا في الأرض ، أو لم تكن لهم قلوب يعقلون بها ، فلما صرف عن جهته انتصب .
- وعند البصريين جواب الحجة بالفاء .
وقوله تعالى :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ
« 2 » .
فعند الكوفيين نصب على الصرف ، وعند البصريين على الجواب في التمني بالواو .
- ومنهم من يقول : إنّ حرف العطف ينوب عن تكرار « لا » و « لم » كقوله تعالى :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا
« 3 » . أي : وإن لم ترحمنا ، فحذف عنه « لم » على ما بيّنا .
وكذلك قوله تعالى :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما
« 4 » ، أي : وألم أقل لكما .
وأمّا قوله تعالى :
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ
« 5 » .
والواو للجمع ، أي : فلا تجمعوا بين أن تهنوا ، وبين أن تدعوا .
وكذلك قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الحج : آية 46 .
( 2 ) سورة الأنعام : آية 27 .
( 3 ) سورة الأعراف : آية 23 .
( 4 ) سورة الأعراف : آية 22 .
( 5 ) سورة محمد : آية 35 .
( 6 ) سورة البقرة : آية 188 .