قال عمرو بن كلثوم :
« 198 » -
قريناكم فعجّلنا قراكم * قبيل الصّبح مرادة طحونا
جعل المرادة مستعارا عن القرى .
وقال الآخر يذكر ناقة أطال عليها السير :
« 199 » -
كسوناها من الرّيط اليماني * مسوحا في بنائقها فضول
« 200 » -
وهدّمنا صوامع شيّدتها * لها حبب مخالطها نجيل
فمعنى البيتين : كسونا الناقة - بدلا من الريط اليماني - سيرا وعرقا ، حتى اسودّ جلدها ، فصار العرق عليها بمنزلة المسوح .
والبنائق : تخاريق القميص ، وهدّمنا صوامع : أراد بها سنامها ، أي هزّلنا وأذبنا الشحم الذي كثر لها بأكل الحب والنجيل .
فالحبب : جمع حبّة وهي بزور الصحراء ، والنجيل : ضرب من النبات .
فهذه كلها استعارات .
هامش
( 198 ) - البيت في معلقته .
راجع شرح المعلقات للنحاس 1 / 121 .
والمرادة : صخرة عظيمة تطحن ما مرت به ، أي : جعلنا لكم ما يقوم مقام القرى ما يهلككم ويطحنكم .
( 199 - 200 ) - البيتان لمخبل السعدي .
وهما في أمالي ابن الشجري 1 / 38 ، و 2 / 60 ، وأمالي القالي 2 / 77 .
قال : كسونا الإبل بدلا من الريط مسوحا .
والرّيط : جمع ريطة وهي الملاءة ، والبنائق : جمع بنيقة ، وهي كل رقعة في الثوب .