باب ذكر المتضادين باسم واحد
- إن سئل عن قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 1 » . أليس هذا صفة للمؤمنين ؟
والظن هو الشكّ ، فكيف يجوز وصف الموقنين بالشكّ ؟
- الجواب وباللّه التوفيق :
إنّ حدّ الظنّ هو الوقوف بين النقيضين ، فهو اسم من أسماء الأضداد ، فالظنّ هو اليقين والشكّ أيضا « 2 » ؛ لأنّ أحد طرفيه شكّ والثاني يقين ، وارد في القرآن ، وفي أشعار العرب موجود .
أمّا نظيره في القرآن فقوله تعالى :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
« 3 » ، أي : أيقنت .
وقوله تعالى :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
« 4 » ، وقوله تعالى :
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
« 5 » ، فهذه بمعنى اليقين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 46 .
( 2 ) قال ابن منظور نقلا عن المحكم : الظن : شك ويقين إلا أنه ليس بيقين عيان ، إنما هو يقين تدبر ، فأما يقين العيان فلا يقال فيه إلا علم .
راجع لسان العرب مادة ظنن 13 / 272 .
( 3 ) سورة الحاقة : آية 20 .
( 4 ) سورة الكهف : آية 53 .
( 5 ) سورة البقرة : آية 230 .