وأما بمعنى الشك فكقوله تعالى :
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
« 2 » .
وأشباه ذلك من المتضادين من قول العرب : الصبح صريم ، والليل صريم « 3 » ؛ لأنّ كلّ واحد منهما ينصرم عن صاحبه .
وللضوء سدفة ، وللظلمة سدفة « 4 » .
حتى قال الخليل : السدفة : وقت انفجار الصبح ، لأنّه جمع بين ظلمة الليل وضوء النهار .
ومنه قوله تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ
« 5 » . أي : أخفوها ، وقيل : أعلنوها .
وقوله :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
« 6 » . يحتمل للبيع وللشراء .
وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
« 7 » .
قيل : دخل الفزع في قلوبهم ، وقيل : أخرج الفزع عن قلوبهم .
وقوله تعالى :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
« 8 » . أي : خلف ظهورهم .
هامش
( 1 ) سورة الجن : آية 7 .
( 2 ) سورة فصلت : آية 23 .
( 3 ) قال ابن منظور : الصرم : القطع البائن ، والصريم : الصبح لانقطاعه عن الليل ، والصريم : الليل لانقطاعه عن النهار .
( 4 ) قال الصغاني نقلا عن الأصمعي : السّدفة والسّدفة في لغة أهل نجد الظلمة ، وفي لغة غيرهم الضوء ، وهما من الأضداد .
وقال أبو عبيد : بعضهم يجعل السدفة اختلاط الضوء والظلمة معا ، كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار .
راجع العباب - مادة ( سدف ) .
( 5 ) سورة يونس : آية 54 .
( 6 ) سورة يوسف : آية 20 .
( 7 ) سورة سبأ : آية 23 .
( 8 ) سورة آل عمران : آية 187 .