باب ذكر الجماعة بلفظ الواحد
- فإن سأل سائل عن قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ
« 1 » ، لأيّ معنى ذكر القلوب والأبصار بلفظ الجمع ووحّد السمع ؟
- الجواب عنه من وجوه :
أحدها : أنّ السمع هاهنا بمعنى المصدر ، والمصدر ينوب عن الوحدان والتثنية والجمع ، والمذكر والمؤنث ، كما يقال : يعجبني ضربكم ، ويسوؤني شتمكم .
وقيل : إنّ معناه على مواضع سمعهم ، فحذف المواضع ، ودلّ السمع عليها كما يقال : أصحابك عدل ، أي : ذوو عدل .
والجواب الثالث : يجوز أنّه لما أضاف السمع إليهم ، دلّت الهاء والميم على معنى أسماعهم .
والجواب الرابع : قلنا إنّ هذا جائز في اتباع الكلام ، بأن يذكر الواحد ويراد به الجمع .
قال أبو عمرو : وهذا إنّما يجوز إذا كان اسما من لفظ الفعل ، مثل السمع من سمع يسمع ، والعدل من عدل يعدل .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 7 .