أمّا إذا كان موضوعا مصرّحا فلا يجوز أن يذكر بلفظ الوحدان ؛ لأنّه لا يقال : حسن أولئك رجلا ، بل يقال :
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
« 1 » .
قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه : لأنّ الاسم إذا كان من لفظ الفعل كان مصدرا ، والمصدر يقوم مقام الواحد في الجمع والتثنية والتذكير والتأنيث على ما بيّنّا .
- وقال بعضهم : بل يجوز ذلك في جميع الأحوال . أي : ذكر الواحد والمراد به الجمع وقد نزل القرآن بجميع هذه الأوجه ، وأشعار الجاهلية دالّة عليها .
أمّا القرآن ، فقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ
« 2 » .
وقيل : إنّ السماء جمع ، واحدها سماءة « 3 » ، والسماوات جمع الجمع .
وقيل : إن السماء واحد بمعنى الجمع « 4 » .
وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
« 5 » ، وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 69 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 29 .
( 3 ) قال ابن منظور : والسماء التي تظلّ الأرض أنثى عند العرب ؛ لأنها جمع سماءة ، وسبق الجمع الوحدان فيها ، والسماءة أصلها سماوة .
( 4 ) وقال أبو إسحاق : السماء لفظه لفظ الواحد ، ومعناه الجمع ، قال : والدليل على ذلك قوله :فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍفيجب أن تكون السماء جمعا كالسماوات . كأن الواحد سماءة وسماوة .
وزعم الأخفش أن السماء جائز أن يكون واحدا كما تقول : كثر الدينار والدرهم بأيدي الناس .
راجع لسان العرب مادة سما 14 / 399 .
( 5 ) سورة البقرة : آية 257 .
( 6 ) سورة الأنعام : آية 112 .