وقوله تعالى :
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
« 1 » .
أي : تجعل كلّ واحدة منهما الأخرى ذكرا في قول الشهادة .
فهذا ما يروى عن أبي عمرو بن العلاء « 2 » وسفيان بن عيينة « 3 » .
وقوله تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
« 4 » ، قيل : المشط .
والآية نزلت في كشف العورة ولبس الثياب عند الطواف ، ولها قصة « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 281 .
خفّف الذال والكاف ابن كثير وأبو عمرو ، وعليه فيكون المعنى : أن تردها ذكرا في الشهادة لأن شهادة المرأة نصف شهادة ، فإذا شهدتا صار مجموعهما كشهادة ذكر .
قاله سفيان بن عيينة وأبو عمرو بن العلاء .
وفيه بعد ، إذ لا يحصل في مقابلة الضلال الذي معناه النسيان إلا الذّكر ، وهو معنى قراءة الجماعة « فتذكّر » بالتشديد . أي : تنبهها إذا غفلت ونسيت .
راجع تفسير القرطبي 3 / 397 - 398 .
( 2 ) هو أحد القراء السبعة ، كان أعلم الناس بالقرآن والعربية والشعر .
قال الأصمعي : سألت أبا عمرو عن ألف مسألة فأجابني فيها بألف حجة ، وكانت كتبه تملأ بيته إلى السقف ثم تنسك فأخرجها كلها ، وكان إذا دخل رمضان لم ينشد بيت شعر حتى ينقضي ، توفي سنة 68 ه .
( 3 ) يكنى أبا محمد ، كان إماما عالما ، ثبتا حجة ، ورعا ، مجمعا على صحة حديثه ، حج سبعين حجة ، وكان مقيما بمكة ، روى عن الزهري وأبي إسحاق السبيعي وعاصم ، وعنه الشافعي وشعبة بن الحجاج وغيرهما توفي بمكة سنة 198 ه .
( 4 ) سورة الأعراف : آية 31 .
( 5 ) وقصته أخرجها مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال :
كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة ، وتقول : من يعيرني تطوافا ؟ تجعله على فرجها وتقول :اليوم يبدو بعضه أو كلّه * وما بدا منه فلا أحلّهفنزلت هذه الآية :يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ .وأذّن مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألا لا يطوف بالبيت عريان .