قرأت على عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، فلما بلغت الحواميم قال لي : يا زرّ قد بلغت عرائس القرآن ، فلما بلغت رأس العشرين من حم عسق
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ . . .
الآية :
بكى حتى ارتفع نحيبه ثم رأسه وقال : يا ربّ أمّن على دعائي « 1 » ، وذكر الحديث .
قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه : هذا من أغرب ما في آمين ، حيث دعا ربه أن يؤمن على دعائه .
إن صحّت هذه الرواية هكذا ولقوله « يا رب أمّن على دعائي » فقد غمض علمه عندنا فعلينا أن نقتدي بالأئمة ، ونجريه كما أجروه ، وإن لم نعرف حقيقته ، ولم نجد له في اللغة والنحو أصلا ، كما جاء عن الأئمة في تفسير بعض الآيات ، مما يشكل على أهل اللغة أصلها وبناؤها كقوله تعالى :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
« 2 » .
قال بعض المفسرين : معناه حاضت « 3 » . فأين محل حاضت من
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه ابن النجار في تاريخه عن رزين بن حصين قال : قرأت القرآن من أوله إلى آخره على عليّ بن أبي طالب ، فلما بلغت الحواميم قال لي : قد بلغت عرائس القرآن فلما بلغت اثنتين وعشرين آية من حم عسق بكى ، ثم قال : اللهم إني أسألك إخبات المخبتين ، وإخلاص الموقنين ، ومرافقة الأبرار ، واستحقاق حقائق الإيمان ، والغنيمة من كل برّ ، والسلامة من كل إثم ورجوت رحمتك ، والفوز بالجنة والنجاة من النار ، ثم قال : يا رزين إذا ختمت فادع بهذه فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن .
( 2 ) سورة هود : آية 71 .
( 3 ) قال مجاهد وعكرمة : ضحكت : حاضت .
وأنشد اللغويون على ذلك :إني لآتي العرس عند طهورها * وأهجرها يوما إذا تك ضاحكا-