قال ابن عبّاس : يريد أنّه يتكلّم بكلام النّبوّة كهلا .
وَمِنَ الصَّالِحِينَ
قال : يريد مثل موسى وإسرائيل وإسحاق وإبراهيم .
47 - قوله :
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
« 1 »
تعجّبت حين بشّرت بالولد من غير أب ، لخروج ذلك عن العادة .
و « البشر » : الخلق ، واحده وجمعه سواء .
قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
: أي يخلق اللّه ما يشاء مثل ذلك من الأمر ؛ وهو خلق الولد من غير مسيس .
وقوله :
إِذا قَضى أَمْراً . .
« 2 » إلى آخره مفسّر في سورة البقرة .
48 - 49 - وقوله :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ
« 3 » يعنى : الكتابة والخطّ ،
وَالْحِكْمَةَ
: العلم ،
[ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ] . وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
قال الزجاج : ونجعله رسولا ( « 4 » إلى بني إسرائيل « 4 » ) .
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ / بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ .
ثمّ ذكر تلك الآية فقال :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ
: أي أقدّر وأصوّر . و « الخلق » معناه في اللّغة : التّقدير « 5 » .
كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
« الهيئة » : الصّورة المهيّأة ؛ من قولهم : هيّأت الشّىء ؛ إذا قدّرته .
فَأَنْفُخُ فِيهِ
: أي في الطّين
فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
وقرأ نافع : طائرا بإذن الله « 6 » على معنى يكون ما أنفخ فيه طائرا .
هامش
( 1 ) يقال : مسست الشئ أمسّه مسّا ؛ إذا لمسته بيدك ثم استعير للجماع ؛ لأنه لمس » ( اللسان - مادة : مسس ) .
( 2 ) تمام الآية :فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، وانظر معناها فيما سلف ( 1 : 180 ) من هذا الكتاب .
( 3 ) ج :وَيُعَلِّمُهُبياء الغيب ؛ وهي قراءة نافع وعاصم وأبى جعفر ويعقوب ؛ وفي أ ، ب : ونعلمه بالنون ؛ وهي قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي : انظر ( السبعة في القراءات 206 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 174 ) .
( 4 - 4 ) الإثبات عن أ ، ب ، و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 417 ) . حاشية ج ، و ( تفسير القرطبي 4 : 93 ) « كان أول بني إسرائيل يوسف ، وآخرهم عيسى عليهما السّلام » .
( 5 ) ج : « معناه التقدير في اللغة » .
( 6 ) وكذا أبو جعفر ويعقوب ، بألف بعدها همزة مكسورة ، وافقهما الحسن ، . . وقرأ الباقون بغير ألف ولا همزة : ( إتحاف فضلاء البشر :
175 ) .