يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ
يعنى : عيسى عليه السّلام .
قال الحسن وقتادة : إنّما قيل لعيسى : كلمة اللّه ؛ لأنّه كان بكلمة اللّه ، وهي « كن » « 1 » .
والمعنى : أنّه أوجده بالكلمة ، وكوّنه بها من غير توليد من فحل « 2 » .
وقوله :
اسْمُهُ الْمَسِيحُ
قال ابن عبّاس في رواية عطاء والضّحّاك : إنّما سمّى عيسى مسيحا ؛ لأنّه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلّا برئ « 3 » .
وقال إبراهيم النّخعىّ : المسيح : الصّديق . « 4 » وقال أبو عبيدة : هو بالسّريانيّة « مشيحا » « 5 » فعرّبته العرب .
وقوله :
[ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ] وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
معنى « الوجيه » : ذو الجاه والشّرف والقدر . يقال : وجه الرّجل يوجه وجاهة فهو وجيه ؛ إذا صارت له منزلة رفيعة عند النّاس .
وقوله :
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
إلى ثواب اللّه وكرامته .
46 - وقوله :
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ
يعنى : صغيرا . و
« الْمَهْدِ »
: الموضع الّذى مهّد لنوم الصّبىّ .
ويعنى بكلامه في المهد : تبرئته أمّه فيما ( قرفت به ) « 6 » حين
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ . .
« 7 » الآية .
وقوله :
وَكَهْلًا
« الكهل » : الّذى اجتمع قوّته ، وتمّ شبابه « 8 » .
هامش
( 1 ) فكان من غير أب . انظر ( تفسير القرطبي 4 : 76 ) و ( الدر المنثور 2 : 25 ) .
( 2 ) حاشية ج : « بخلاف سائر الخلق » .
( 3 ) ( تفسير القرطبي 4 : 89 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 34 ) و ( اللسان - مادة : مسح ) .
( 4 ) كما جاء في ( تفسير القرطبي 4 : 88 ) وهو قول ابن الهيثم وابن فارس : على ما في ( اللسان - مادة : مسح ) .
( 5 ) بميم مفتوحة ، وشين معجمة مكسورة ، وياء باثنتين من تحت ساكنة ، وحاء مهملة . . عن أبي عبيدة : وأما المسيح عيسى ابن مريم فأصله بالعبرانية « مشيحا » بالشين ، فلما عربته العرب أبدلت من شينه سينا ، كما قالوا : موسى ، وأصله بالعبرانية موشى » : ( عمدة القوى والضعيف للحضرمي 7 / و ) وانظر : ( تفسير القرطبي 4 : 89 ) و ( اللسان - مادة : مسح ) و ( المفردات في غريب القرآن : 468 ) .
( 6 ) أ ، ب : « قذفت به » ، والمثبت عن ج . حاشية ج ، و ( اللسان - مادتى : قذف ، قرف ) : « القرف : التهمة . والقذف : الشتم » .
( 7 ) سورة مريم : 30 .
( 8 ) ( اللسان - مادة : كهل ) قال ابن الأثير : الكهل من الرجال من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين . وفي الصحاح : الكهل من الرجال :
الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب » وانظر ( معاني القرآن للنحاس 1 : 401 ) .