وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
قال المفسّرون : أحلّ لهم على لسان المسيح لحوم الإبل والثّروب « 1 » وأشياء من الطّير والحيتان ، ممّا كان محرّما في شريعة موسى عليه السّلام .
قوله :
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 »
قال الزّجّاج : أي لم أحلّ لكم شيئا بغير برهان ، فهو حقيق عليكم اتّباعى .
وإنّما وحّد الآية - وكان قد أتاهم بآيات ؛ لأنّها كلّها جنس واحد في الدّلالة على رسالته . « 3 »
51 - وقوله :
[ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ] هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
: أي طريق من طرق الدّين مستو .
52 - قوله تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى
قال ابن عبّاس :
أَحَسَّ
: علم . وقال مقاتل : رأى .
وقال الزّجّاج :
أَحَسَّ
في اللّغة : علم ووجد ورأى « 4 » .
وقوله :
مِنْهُمُ الْكُفْرَ
يريد : القتل ، وذلك أنّهم أرادوا قتله « 5 » - حين دعاهم إلى اللّه - فاستنصر عليهم .
و
قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؟
و « الأنصار » : جمع نصير ، مثل شريف وأشراف .
ومعنى قوله
إِلَى اللَّهِ
: أي مع اللّه « 6 » .
هامش
( 1 ) ( اللسان - مادة : ثرب ) : « الثروب : وهي الشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء ، الواحد ثرب ، وجمعها في القلة أثرب ، والأثارب جمع الجمع » .
( 2 ) تمام الآية :فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ.
( 3 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 420 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 96 ) .
( 4 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 421 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 97 ) وفي ( معاني القرآن للنحاس 1 : 405 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 94 ) : أي عرف . وانظر هذه المعاني في ( اللسان - مادة : حسس ) .
( 5 ) وهو قول الفراء ( تفسير القرطبي 4 : 97 ) وابن جريج كما في ( الدر المنثور 2 : 35 ) .
( 6 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 218 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 421 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 106 ) و ( تفسير الطبري 6 : 433 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 97 ) وفي ( معاني القرآن للنحاس 1 : 405 ) : قال سفيان : . . وقد قال هذا بعض أهل اللغة ، وذهبوا إلى أن حروف الخفض يبدل بعضها من بعض ، واحتجوا بقوله تعالى :وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِقالوا : معنى « في » معنى « على » .