قال المفسّرون : كلّمت الملائكة مريم بهذا ( « 1 » شفاها « 1 » ) ، فقامت مريم في الصّلاة حتّى ورمت قدماها ، وسالتا دما وقيحا . « 2 »
44 - قوله :
ذلِكَ
يعنى : ما قصّ من حديث مريم وزكريّا ويحيى « 3 » .
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
: من أخبار ما غاب عنك ، وعن قومك « 4 » .
نُوحِيهِ إِلَيْكَ
: نلقيه إليك بإرسال جبريل بها .
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
« 5 »
فيه إضمار ، والمعنى : أيّهم أرفق بكفالتها .
قال ابن عبّاس في رواية عطاء : هؤلاء كانوا جماعة من الأنبياء ، اختصموا في مريم ، كلّ واحد يقول : أنا أولى بها ، فقال زكريّا : هي بنت عمّى ، وخالتها عندي . قالوا : فتعالوا حتّى نستهم ، « 6 » ، فجمعوا سهامهم ، ثمّ أتوا بها إلى الماء ، فقالوا : اللهمّ من كان أولى بها فليقم سهمه ، ولتغرق البقيّة ، وألقوا سهامهم ، فارتزّ « 7 » قلم زكريّا ، وانحدرت أقلام الباقين ، فقرعهم زكريّا « 8 » .
وقال قتادة : كانت مريم بنت إمامهم وسيّدهم : عمران بن ماثان - كانوا أهل ( بيت ) « 9 » صالح من اللّه بمكان - ، فتشاحّ « 10 » عليها بنو إسرائيل ، فاقترعوا بسهامهم أيّهم يكفلها ، فقرعهم زكريّا ، فكفلها زكريّا « 11 » .
45 - قوله تعالى :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
قال ابن عبّاس : يريد جبريل .
هامش
( 1 - 1 ) ح : « شافهة » ( تحريف ) .
( 2 ) حاشية ج : « : أي صديدا » . انظر ( تفسير القرطبي 4 : 84 - 85 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 33 ) و ( الدر المنثور 2 : 195 ) و ( البحر المحيط 2 : 456 ) .
( 3 ) انظر ( تفسير القرطبي 4 : 85 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 414 ) و ( الدر المنثور 2 : 196 ) .
( 4 ) ( معاني القرآن للنحاس 1 : 400 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 93 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 85 ) .
( 5 ) بقية الآية :وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ.
( 6 ) حاشية ج : « : أي نقترع من الاستهام » .
( 7 ) حاشية ج : « أي رفعت الماء » .
( 8 ) انظر : ( صحيح البخاري ، باب القرعة في المشكلات ، في آخر كتاب الشهادات 2 : 110 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 86 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 34 ) و ( الدر المنثور 2 : 24 ) .
( 9 ) الإثبات عن ج .
( 10 ) تشاحوا في الأمر وعليه : شح بعضهم على بعض ، وتبادروا إليه حذر فوته : ( اللسان - مادة : شحح ) .
( 11 ) انظر ( تفسير ابن كثير 2 : 34 ) و ( الدر المنثور 2 : 24 ) .