إلّا يمسّه الشّيطان حين يولد ، فيستهلّ صارخا من مسّ الشّيطان ، غير مريم بنت عمران ، وابنها عيسى » . ثمّ يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 1 » .
37 - قوله :
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ
: أي رضيها مكان المحرّر الّذى نذرته حنّة ، ولم يقبل قبلها أنثى في ذلك المعنى .
وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً
قال ابن الأنبارىّ والزّجاج : « 2 » وأنبتها فنبتت نباتا حسنا .
قال ابن عبّاس : يريد في صلاح ومعرفة باللّه ، وطاعة له ، وخدمة للمسجد .
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
« 3 » : أي ضمّها إلى نفسه وقام بأمرها .
قال الزّجاج : ضمن القيام بأمرها .
يقال : كفل يكفل كفالة فهو كافل ، وهو الّذى قد كفل إنسانا يعوله وينفق عليه .
وفي
زَكَرِيَّا
قراءتان : القصر والمدّ ، وهما لغتان ، ك « الهيجاء ، والهيجا » « 4 » .
وقرأ حمزة :
وَكَفَّلَها
مشدّدا ؛ و
زَكَرِيَّا
على هذه القراءة منصوب « 5 » ؛ لأنّه المفعول الثّانى للتّكفيل ، ومعناه : ضمّنها اللّه زكريّاء ، وضمّها إليها .
وقوله :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ
.
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري - عن أبي هريرة ، بلفظ يختلف قليلا - في ( صحيحه - كتاب التفسير - سورة آل عمران 3 : 101 ، وكتاب بدء الخلق ، باب واذكر في الكتاب مريم 2 : 253 ) ومسلم - عن أبي هريرة ، أيضا - في ( صحيحه - كتاب الفضائل ، باب فضائل عيسى عليه السّلام 5 : 216 حديث / 142 ) وأخرجه الشيخان في ( اللؤلؤ والمرجان ، كتاب الفضائل ، باب فضائل عيسى عليه السّلام 3 : 114 ، حديث / 1527 ) .
( 2 ) وكذا المفضّل : ( تفسير القرطبي 4 : 69 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 405 ) . حاشية ج : « أي أنبت اللّه تعالى مريم » .
( 3 ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر :وَكَفَّلَهامفتوحة الفاء خفيفة ، وزكرياء : رفع ممدود ، وقرأ عاصم في رواية أبى بكر :وَكَفَّلَهامشددة الفاء ، وزَكَرِيَّانصبا ، وكان يمدزَكَرِيَّافي كل القرآن . . . وروى حفص عن عاصم :وَكَفَّلَهامشددة ، وقصرزَكَرِيَّافي كل القرآن . وكان حمزة والكسائي يشددانكَفَّلَهاويقصرانزَكَرِيَّافي كل القرآن : ( السبعة في القراءات 204 - 205 ) وانظر ( إتحاف فضلاء البشر 173 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 208 ) و ( تفسير الطبري 3 : 241 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 70 ) .
( 4 ) أ : كقولهم الهيجاء » والمثبت عن ب ، ج .
( 5 ) أ : « منصوبة » والمثبت عن ب ، ج .