: أي جعلهم صفوة خلقه ، واختارهم بالنّبوّة والرّسالة « 1 » .
وأراد ب
آلَ إِبْراهِيمَ
: إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط « 2 » وب
آلَ عِمْرانَ
: موسى وهارون .
وإنّما خصّ هؤلاء بالذّكر ؛ لأنّ الأنبياء بأسرهم من نسلهم .
وقوله :
عَلَى الْعالَمِينَ
يعنى : عالمي زمانهم .
ذُرِّيَّةً
نصب على البدل من الّذين اصطفاهم « 3 » .
بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
: أي من ولد بعض ، لأنّ الجميع ذريّة آدم ، ثم ذرّيّة نوح .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لما تقوله ( الذّرّيّة ) « 4 » المصطفاة
عَلِيمٌ
بما تضمره ، فلذلك فضّلها على غيرها .
35 ، 36 - قوله تعالى :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ
: أي اذكر يا محمّد لقومك هذه القصّة ، وهي :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ
يعنى : حنّة « 5 » أمّ مريم جدّة عيسى عليه السّلام :
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي
.
معنى
« نَذَرْتُ »
: أوجبت . و « النّذر » : ما يوجبه الإنسان على نفسه « 6 » .
وقوله :
مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . فَلَمَّا وَضَعَتْها
مُحَرَّراً
: أي عتيقا خالصا للّه خادما للكنيسة ، مفرّغا للعبادة وخدمة الكنيسة « 7 » . وكلّ ما أخلص فهو محرّر . يقال : حرّرت العبد ؛ إذا أعتقته .
هامش
( 1 ) أ : « وبالرسالة » والمثبت عن ب ، ج .
( 2 ) في ( تفسير القرطبي 4 : 62 ) بزيادة : « وأن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - من آل إبراهيم . . وبنحوه في ( تفسير ابن كثير 2 : 26 )
( 3 ) وهو قول الزجاج ، كما في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 402 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 64 ) وانظر ( تفسير الطبري 3 : 234 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 207 ) .
( 4 ) أ : « ذريته » والمثبت عن ب ، ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 95 ) .
( 5 ) قال الحضرمي : حنة أم مريم عليها السّلام : بحاء مهملة مفتوحة ونون مشددة مفتوحة أيضا .
وقال السهيلي في كتاب « التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام » : عمران هو عمران بن ماثان ، وامرأته حنة ، بالنون ، وليس باسم عربى ، ولا يعرف في العربية حنة اسم امرأة : ( عمدة القوى والضعيف - الورقة / 6 ) .
( 6 ) انظر معنى « النذر » فيما سلف في ( الوسيط في تفسير القرآن المجيد 1 : 382 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 65 ) و ( مفردات الراغب 486 ) .
( 7 ) على ما في ( معاني القرآن للفراء 1 : 307 ) و ( تفسير الطبري 3 : 236 ) و ( تفسير ابن عطية 3 : 86 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 67 ) و ( الدر المنثور 2 : 19 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 26 ) .