واللّه لقد خالفتم ملّة أبيكم إبراهيم [ وإسماعيل ولقد كانا على الإسلام ] « 1 » » .
فقالت قريش : إنّما نعبد هذه حبّا للّه تعالى ليقرّبونا إلى اللّه ، فقال اللّه تعالى :
قُلْ
يا محمد :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
وتعبدون الأصنام ؛ لتقرّبكم إلى اللّه
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
فأنا رسوله إليكم ، وحجّته عليكم ، وأنا أولى بالتّعظيم من أصنامكم .
ومعنى « محبّة العبد للّه » : إرادته « 2 » طاعته ، وإيثاره أمره ، ورضاه بشرائعه ؛ ومعنى « محبّة اللّه للعبد » : إرادته لثوابه ، وعفوه عنه ، وإنعامه عليه « 3 » .
ومعنى الآية : إن كنتم تحبّون طاعة اللّه ، وتريدون رضاه وثوابه
فَاتَّبِعُونِي
: فأطيعوا أمرى يثبكم اللّه
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
ثم بيّن أنّ طاعة اللّه معلّقة بطاعة الرّسول ، فلا يتمّ لأحد طاعة اللّه مع عصيان الرّسول ، « 4 » فقال :
32 -
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
قال ابن عبّاس : يريد محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - فإنّ طاعتكم له طاعة لي .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
: أعرضوا عن طاعتك
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
:
لا يغفر لهم ، ولا يثنى عليهم .
33 ، 34 - قوله :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ . .
الآية .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين تكملة عن ( أسباب النزول للواحدي 97 ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 3 : 233 ) .
( 2 ) ج : « إرادة » والمثبت عن أ ، ب ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 95 ) .
( 3 ) حشاية ج :تعصى الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في الفعال بديعلو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع .( 4 ) أ : « رسوله » والمثبت عن ب ، ج .