تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
. 111 - قوله جلّ جلاله :
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
: أي إنّما ضرّ بما فعل نفسه « 1 » ؛ لأنّه لا يؤخذ غير الآثم بإثمه .
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بالسّارق
حَكِيماً
حكم بالقطع على طعمة في السّرقة . 112 - قوله تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
. قال الكلبىّ : لمّا نزلت هذه الآية عرف قوم طعمة أنّه الظّالم ، فأقبلوا عليه وقالوا : بوء بالذّنب « 2 » ، واتّق اللّه . فقال : لا ، والذي يحلف به ما سرقها إلّا اليهودىّ ، فأنزل اللّه تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
يقول : يمينه الكاذبة
أَوْ إِثْماً
يعنى : سرقته الدّرع ورميه بها اليهودىّ
[ ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
« 3 »
] فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً
برميه البريء ،
وَإِثْماً مُبِيناً
يعنى : بيمينه « 4 » الكاذبة . 113 - قوله جلّ جلاله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
قال ابن عبّاس : بالنبوّة والعصمة
لَهَمَّتْ
قال الفرّاء والزّجاج : المعنى : لقد همّت .
طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ
: يخطئوك في الحكم ؛ وذلك أنّهم سألوا النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يجادل عن طعمة ، ويرمى « 5 » بسرقته اليهودىّ ،
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
: أي يرجع وبالهم عليهم ؛ لأنّهم يعملون عمل الضّالين ، بتعاونهم على الإثم والعدوان ، وشهادتهم الزّور والبهتان
وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
؛ لأنّ الضّرر على من شهد بغير حقّ . ثم ذكر منّته عليه فقال :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
قال الزّجّاج : بيّن لك في كتابه ما فيه الحكمة التي لا يقع معها ضلال
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
يعنى : من أحكام الدّين
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ
بالنّبوّة والعصمة
عَظِيماً
.
هامش
( 1 ) حاشية ج : « أي ضر نفسه بما فعل » . ( 2 ) حاشية ج : « أي اعترف ، والبوء : الإقرار » . ( 3 ) « أي يقذف بما جناه بريئا منه » ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 135 ) ، و « البريء : المتهم بالذنب ولم يذنب » ( البحر المحيط 3 : 346 ) . ( 4 ) ج « يمينه » . في ( الوجيز للواحدي 1 : 172 ) « : أي باليمين الكاذبة والسرقة » . ( 5 ) قال الواحدي : « ويقطع اليهودي » ( الوجيز للواحدي 1 : 173 ) .