لا حدّ له .
115 - قوله جلّ جلاله :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ . . .
الآية .
قال ابن عبّاس : ثم حكم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على طعمة بالقطع ، فخاف على نفسه الفضيحة ، فهرب إلى مكّة ، ولحق بالمشركين ، فنزل قوله :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
: أي يخالفه
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
:
ظهر له أنّ دين اللّه الإسلام ، وأنّ ما أتى به محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - حقّ وصدق .
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
: غير دين الموحّدين ؛ وذلك أنّ طعمة ترك دين الإسلام ، وخالف المسلمين
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
« 1 » : ندعه وما اختار لنفسه
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
: ندخله إيّاها
وَساءَتْ مَصِيراً
: ساءت جهنّم موضعا يصار إليه .
116 - قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
« 2 » .
مضى الكلام في هذه الآية في هذه السّورة « 3 » .
117 - قوله جلّ جلاله :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
« 4 » .
: أي ما يعبدون من دون اللّه إلّا إناثا .
قال ابن عبّاس : يعنى عبادتهم الأوثان : اللّات والعزّى ومناة ، وما أشبهها من الآلهة التي كانوا يعبدونها .
وقال الحسن : لم يكن حىّ من أحياء العرب إلّا ولهم صنم يعبدونه يسمّونه أنثى بنى فلان ، فأنزل اللّه :
إِلَّا إِناثاً
« 5 » .
وقال مقاتل وقتادة والضّحاك :
إِلَّا إِناثاً
: إلّا مواتا لا روح فيه .
وقوله :
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
: أي ما يعبدون بعبادتهم إلّا شيطانا مريدا بطاعتهم له في عبادتها ؛ فتلك العبادة إذا ليست للأوثان ، بل هي للشّيطان .
هامش
( 1 ) حاشية ج : « أي نجعله واليا لما تولاه » .
( 2 ) قال الواحدي في ( الوجيز في التفسير له / 1 : 174 ) : « ثم أشرك بالله طعمة ، فكان يعبد صنما ، فأنزل اللّه فيه :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » .( 3 ) وذلك عند الآية رقم : 48 من هذه السورة ( صفحة 219 - 220 من هذا الجزء ) .
( 4 ) ( الدر المنثور 2 : 353 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 367 ) و ( تفسير البحر المحيط 3 : 352 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 387 ) .
( 5 ) ( الدر المنثور 2 : 353 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 387 ) و ( البحر المحيط 3 : 351 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 367 ) .