قال الزّجّاج : يعنى ب « الشّيطان » هاهنا : إبليس ، وهم إذ أطاعوه ( « 1 » فيما سوّل لهم « 1 » ) فقد عبدوه « 2 » .
و « المريد » : الخبيث الشّرّير ، و
شَيْطانٍ مارِدٍ
« 3 » و « مريد » واحد .
قال الزّجّاج : ومعنى « مريد » : خارج عن الطّاعة « 4 » .
118 - وقوله :
لَعَنَهُ اللَّهُ
.
قال ابن عبّاس : دحره اللّه « 5 » ، وأخرجه من الجنّة .
وَقالَ
يعنى : إبليس :
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
قال ابن عبّاس : يعنى : من اتّبعه وأطاعه .
وقال الكلبىّ :
نَصِيباً مَفْرُوضاً
: معلوما « 6 » . وكلّ من أطاع إبليس فيما يزيّنه له فهو من نصيبه المفروض .
119 - قوله تعالى :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
قال ابن عبّاس : ( « 7 » عن سبيل « 7 » ) الهدى وطريق الحقّ .
وإضلاله : وسواس ودعاء إلى الباطل ، ولو كان إليه شئ من الضّلالة سوى الدّعاء إليها لأضلّ جميع الخلق ، ولكنّه كما قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « خلق إبليس مزيّنا ، وليس إليه من الضّلالة شئ » .
يعنى : أنّه يزيّن للنّاس الباطل ، وركوب الشّهوات ، ولا يخلق لهم الضّلالة .
وقوله :
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
« التّمنية » : تسهيل سبيل إدراك المنية ؛ وهو ما يتمنّاه الإنسان . والشّيطان يمنّى الإنسان ؛ بأن يخيّل له إدراك ما يتمنّاه من المال وطول العمر .
قال ابن عبّاس : يريد تسويف التّوبة وتأخيرها .
هامش
( 1 - 1 ) الإثبات عن ج .
( 2 ) نقله القرطبي بلا نسبة ( تفسير القرطبي 5 : 387 ) .
( 3 ) سورة الصافات : 7 ، والآية :وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ: أي عات خبيث . ( مختصر تفسير الطبري للتجيبى 2 : 149 ) وانظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 135 ) .
( 4 ) وهو قول الأزهري أيضا ، كما في تفسير القرطبي 5 : 388 ) .
( 5 ) حاشية ج : « أي أبعده اللّه » .
( 6 ) أ ، ب : « نصيبا معلوما » والمثبت عن ج . انظر ( الدر المنثور 2 : 688 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 367 ) .
( 7 - 7 ) ج : « من سبيل » .