تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
106 -
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ
قال السّدّىّ : ممّا أردت من الجدال عن طعمة . وقال ابن عبّاس : من همّك بقطع اليهودىّ .
[ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ]
. 107 -
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
: أي يظلمون أنفسهم بالخيانة والسّرقة ، يعنى طعمة ومن عاونه من قومه ، وهم يعلمون أنّه سارق . و « الاختيان » كالخيانة . يقال : خانه واختانه . وذكرنا ذلك عند قوله :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
« 1 » ومعنى
يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
: يخونونها بالمعصية ، والعاصي خائن ؛ لأنّه مؤتمن على دينه . وقد صرّحت الآية بالنّهى عن المجادلة عن الظّالمين . ألا ترى أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - جادل عن طعمة على غير بصيرة ، فعاتبه اللّه بهذا ، وأمره بالاستغفار ، ونهاه عن المعاودة « 2 » إلى مثله ؛ فما ظنّك بمن يعلم ظلم الظّالم ، ثم يستجيز معاونته . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً
: أي خائنا فاجرا ، وذلك أنّ طعمة خان في الدّرع ، وأثم في رميه اليهودىّ . 108 - قوله جلّ جلاله :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ
« الاستخفاء » : الاستتار . يقال : استخفيت من فلان ؛ أي تواريت منه ؛ قال اللّه تعالى :
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ
« 3 » : أي مستتر . والمعنى : يستترون من النّاس - يعنى طعمة وقومه - ؛ كيلا يطّلعوا على كذبهم وخيانتهم
[ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ]
: ولا يستترون من اللّه
وَهُوَ مَعَهُمْ
: أي عالم بما يخفون وما يعلنون
إِذْ يُبَيِّتُونَ
« 4 » : يهيّئون ويقدّرون
ما لا يَرْضى
: ما لا يرضاه اللّه
مِنَ الْقَوْلِ
.
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 . ( 2 ) حاشية ج : « المعاودة والعواد : العود إلى الأمر بعد التوجه إليه مرة أخرى » . ( 3 ) سورة الرعد : 10 . ( 4 ) حاشية ج : « التبييت : تدبير الفعل ليلا » . قال الزجاج : كلّ ما فكّر فيه أو خيض فيه بليل فقد بيّت . ( اللسان - مادة : بيت ) .